مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٧
اما الكلام بالنسبة للشخص الثالث: فقد يقال انه يجب على هذا الودعي إيصال الدرهم الى مالكه، لأدلة وجوب ردّ الأمانات الى أهلها. و عليه يدور أمره بين الموافقة الاحتمالية المقرونة بالمخالفة الاحتمالية، و ذلك بإيصال الدرهم الى أحد الشخصين، و بين الموافقة القطعية في نصف الدرهم المقرونة بالمخالفة القطعية في النصف الآخر، و ذلك بالتنصيف. و هنا يمكن ان يقال بلزوم اختيار الشق الأول، لوجهين:
الوجه الأول: ما هو المختار في سائر موارد العلمين الإجماليين، من انه إذا دار الأمر بين الموافقة القطعية لأحدهما المقرونة بالمخالفة القطعية للآخر، و بين الموافقة و المخالفة الاحتماليتين لهما، تعيّن الثاني. لأن العلم الإجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية، دون وجوب الموافقة القطعية، و ذلك بنكتة تعلق العلم بالجامع، فيجب امتثاله، و يكفي في إيجاد الجامع إيجاد أحدهما [١].
و يرد عليه: ان تعلق العلم بالجامع الذي نسبته الى كلا الطرفين على حد سواء انما هو فيما نسمّيه بالعلم الإجمالي البسيط، كما لو علمنا إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة. أما فيما نسمّيه بالعلم الإجمالي المعقّد، و هو ما علم فيه بتعلق التكليف بالشيء بالإضافة الى عنوان، كوجوب إكرام العالم بما هو عالم، و كان التردد في انطباق هذا العنوان على هذا
[١] لعل مقصوده - رضوان اللّه عليه - من كون المختار علّية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية، كونه مختارا له على المبنى المشهور من علّية البيان للتنجيز و لو كان إجماليا، و الا فسيأتي منه (رحمه اللّه) ان المختار انه بناء على قاعدة قبح العقاب بلا بيان يكون العلم الإجمالي مقتضيا لحرمة المخالفة القطعية فحسب في العلم الإجمالي البسيط، و لوجوب الموافقة القطعية أيضا في العلم الإجمالي المعقّد. و بناء على إنكار تلك القاعدة يكون مقتضيا لحرمة المخالفة القطعية و لوجوب الموافقة القطعية مطلقا.