مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤١
في ذاته دائما حسن، و الكذب في ذاته دائما قبيح، و هكذا غيرهما من العناوين التفصيليّة للفضائل و الرذائل. و لكنّ ما يترائى من الاختلاف ينشأ من مسألة التزاحم، كما سنبيّن ذلك إن شاء اللّه.
و ثانيا - لو سلّمنا وقوع الاختلاف في الحسن و القبح بالوجوه و الاعتبارات، فتلك الوجوه و الاعتبارات مأخوذة كقيد فيما هو حسن أو قبيح، لا كمجرّد حيثيّات تعليليّة. و هذا لا ينافي الذاتيّة بالمعنى الذي ينبغي أن يكون مقصودا من قولهم: «إنّ الأمر الواقعيّ يجب أن يكون ذاتيّا». إذ لو أرادوا من هذه الجملة: أنّ الأمر الواقعيّ يجب أن لا يؤخذ في متعلّقة قيد، فهذا كلام غير قابل للتعقّل. و لو أرادوا منها ذاتيّة الأمر الواقعيّ للحصص، أو لبعضها، ممّا ترجع إليها باقي الحصص، فهذا ثابت في المقام، لأنّنا افترضنا تلك الوجوه و الاعتبارات كقيود محصّصه، لا كحيثيّات تعليليّة.
مدى حقّانيّة العقل العملي و أمّا الأمر الثّالث: و هو الكلام في مدى حقّانيّة العقل العمليّ فهنا موقفان: موقف للمثبتين و موقف للمشكّكين.
أمّا الموقف الأوّل - فقد ذكروا لبيان حقّانيّة العقل العمليّ وجهين:
الوجه الأول: ان قضايا العقل العمليّ اتفاقية بين تمام العقلاء اذن فهي حقّة.
و من الواضح ان مجرد اتفاق العقلاء ليس بالمباشرة دليلا على الصحّة و الحقانيّة. فكأنّ المقصود من الاستدلال به ما يكون من سنخ الاستدلال بالتجربة، بأن يقال: إن المعارف البشرية النابعة من حاق النفس تكون مضمونة الصحّة، و يستحيل فيها الخطأ، بخلاف المعارف