مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٢
خمرا؟. أما الثاني فهو خلف كون المحرّك هو الواقع لا العلم، و أما الأول فغير معقول، لأن المفروض عدم خمريته واقعا، فهل تحرّك هذا المتجري بلا محرّك؟.
نعم بالإمكان التعبير بأن المحرّك هو المعلوم، على ان يقصد به المعلوم في أفق النّفس، الّذي هو عين وجود العلم، أما وجوده في أفق الواقع فلا يعقل أن يكون محرّكا.
و كون العلم دخيلا في الموضوع على وجه الكاشفية لا يستدعى دخل المعلوم في الموضوع على نحو الجزئية فضلا عن الاستقلال، لما سيأتي - إنشاء اللّه - من أن القطع المأخوذ على وجه الكاشفية قد يكون تمام الموضوع. و إن أراد به المحرّك المولوي فكون المحرّك المولوي هو العلم أو الواقع مرتبط بالمقام الثاني الّذي سنبحث فيه عن قبح الفعل المتجرّى به و عدمه، و لا علاقة له بما نحن فيه فعلا.
و أما المقدّمة الثالثة - فلأنه لا أثر في المقام لكون الاختيار بالنحو الّذي بينه مأخوذا بالمعنى الاسمي أو الحرفي، فإنه بعد أن فرضنا أن متعلق الاختيار هو شرب ما أحرز أنه خمر، لا شرب واقع الخمر، كان هذا كافيا لمدعى الإطلاق و شمول الخطاب للمعلوم بالعلم المخالف للواقع، و لو فرض الاختيار مأخوذا بالمعنى الحرفي و أن الحكم تعلق بنفس المختار، فإن نفس المختار - حسب الفرض - هو شرب ما أحرز أنه خمر، و هذا ثابت في فرض التجرّي.
نعم لو جعل متعلق الاختيار نفس شرب الخمر أمكن دعوى الفرق بين فرض أخذ الاختيار بالمعنى الاسمي أو بالمعنى الحرفي، بأن يراد بأخذه بالمعنى الاسمي أخذ اختيار شرب الخمر بالمعنى الثابت في فرض الخطأ أيضا، مع أن نفس شرب الخمر غير ثابت في فرض الخطأ، و يراد بأخذه بالمعنى الحرفي أخذه بالمعنى الّذي يدور مدار واقع شرب الخمر و هو غير ثابت