مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٨
الفحص، و هذا البناء يمكن دعوى اختصاصه بالفحص المستقلّ - أيضا - لمن هو خبير بالصّناعة، و لا يبنون على الفحص أكثر من ذلك.
و أمّا في باب الأصول فالدّليل على وجوب الفحص - أيضا - أمران:
الأوّل: الإجماع، و من المعلوم اختصاصه بالفحص المستقلّ، و عدم قيام الإجماع على ضرورة الفحص بمعنى الرّجوع إلى الأعلم في البحث.
و الثّاني: أخبار (هلاّ تعلّمت)، و هي ليست في مقام بيان المقدار الواجب من التّعلم، و إنّما هي في مقام بيان أصل وجوب التعلّم [١] فلا تدلّ على وجوب الفحص بهذا المقدار، كما يأتي توضيح ذلك في محلّه - إنشاء اللّه -.
و أمّا القسم الثّاني: فالإشكال فيه أركز منه في القسم الأوّل، و لا يتمّ الجواب عليه بما أجبنا به في القسم الأوّل، كما هو واضح.
و هنا نردّ على الإشكال، تارة بالنّقض، و أخرى بالحلّ:
أمّا الأوّل: فبالنّقض بالأعلم، فإنّه ربما يحصل له احتمال مثل الاحتمال الحاصل لغير الأعلم، و هناك عدّة مناشئ لحصول هذا الاحتمال له:
الأوّل: إنّ الأعلم ليس دائما في حالة انشراح الصّدر وصفاء الذّهن، بل ربّما يبتلي ببعض الأعراض الصّحيّة أو الرّوحيّة أو المشاكل الحياتيّة و نحو ذلك مما يؤثّر على صفاء الذّهن، ممّا يجعله يحتمل أنّه لو ناقشه غير الأعلم في رأي يرتئيه في هذه الحالة لتغلّب عليه في النّقاش [٢].
[١] الأوجه من هذا البيان دعوى انصراف الأمر بالتّعلم إلى المقدار المتعارف من التّعلم، و يكفي فيه فحص الخبير بالفنّ فيما بيديه من الأدلّة، من دون حاجة إلى مراجعة الأعلم في بحث المسألة.
[٢] و قد يلتزم صاحب الإشكال بالنّسبة لهذا المورد من النقض بأنّه متى احتمل الأعلم ذلك وجب عليه انتظار ساعة صفاء الذهن.