مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١١
التشريع حكم لم يكن موجودا قبله، و هذا هو المسمّى بالجعل، و لكنّا لو وجّهنا سؤالا إلى أيّ إنسان في ذلك الزمان عن أنّه هل يجب عليك الحج - و المفروض بشأنه عدم الاستطاعة - لأجاب بالنفي، و لو سألناه عن ذلك بعد استطاعته لأجاب بالإيجاب، إذن قد تحقّق بشأنه بعد تماميّة الجعل وجوب عند اتصافه بالاستطاعة، و هذا الوجوب لم يكن موجودا بشأنه قبل استطاعته، و هذا هو المسمّى بالمجعول.
إذن فالمجعول غير الجعل، و عليه فلا مانع من أخذ العلم بالجعل شرطا لتحقّق المجعول.
و قد ذكرنا للسّيّد الأستاذ هذا العلاج - أعني أخذ العلم بالجعل موضوعا للمجعول - فأجاب عنه بما ذكرنا في (الدراسات) من أنّ جعل الحجّ مثلا على المستطيع ليس جعلا بشأن زيد إلاّ إذا استطاع زيد، و الجعل إنّما يكون جعلا بشأن شخص ما حينما يكتمل بشأن ذاك الشخص كل شرائط المجعول، و المقصود من أخذ العلم بالحكم في متعلّق الحكم ليس هو أخذ العلم بحكم أحد في متعلّق حكم شخص آخر، و إلاّ فإمكانه بمكان من الوضوح، و إنّما المقصود هو أخذ العلم بحكم شخص في متعلّق حكم ذلك الشخص، إذن فمرجع أخذ العلم بالجعل في متعلّق المجعول هو أخذ العلم بجعل وجوب الحجّ على زيد مثلا في موضوع الوجوب الفعليّ للحجّ على زيد، و بالتالي لم يعد المتوقف على العلم بالجعل هو المجعول فقط كي يخلو عن المحذور، بل أصبح نفس الجعل بشأن زيد متوقّفا عليه، لأنّ كون الجعل جعلا بشأن زيد متوقّف على تحقّق كامل أجزاء موضوع المجعول و التي منها علمه بالجعل.
و يرد عليه: أنّنا نقصد بأخذ العلم بالجعل في متعلّق المجعول أخذ العلم بجعل (لم يقع فاصل بينه و بين كونه جعلا بشأن زيد عدا العلم به) في متعلّق المجعول، أو قل: أخذ العلم بجعل لو علم به لكان جعلا