مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٣
و توسيع نطاق الفقه الإسلامي على نحو يجعله قادرا على مدّ كل جوانب الحياة بالتشريع، و تصعيد الحوزة ككل إلى مستوى هذه المهامّ الكبيرة.
٤ - القيمومة على العمل الإسلامي و الإشراف على ما يعطيه العاملون في سبيل الإسلام في مختلف أنحاء العالم الإسلامي من مفاهيم و تأييد ما هو حق منها و إسناده و تصحيح ما هو خطأ.
٥ - إعطاء مراكز العالمية من المرجع الى أدنى مراتب العلماء الصفة القيادية للأمّة بتبنّي مصالحها و الاهتمام بقضايا الناس و رعايتها و احتضان العاملين في سبيل الإسلام.
و وضوح هذه الأهداف للمرجعية و تبنيها و إن كان هو الذي يحدّد صلاح المرجعية و يحدث تغييرا كبيرا على سياستها العامة و نظراتها الى الأمور و طبيعة تعاملها مع الأمة، و لكن لا يكفي مجرد وضع هذه الأهداف و وضوح إدراكها لضمان الحصول على أكبر قدر ممكن من مكاسب المرجعية الصالحة، لأن الحصول على ذلك يتوقف إضافة الى صلاح المرجع و وعيه و استهدافه على عمل مسبق على قيام المرجعية الصالحة من ناحية، و على إدخال تطويرات على أسلوب المرجعية و وضعها العملي من ناحية أخرى.
أما فكرة العمل المسبق على قيام المرجعية الصالحة فهي تعني أن بداي ة نشوء مرجعية صالحة تحمل الأهداف الآنفة الذكر تتطلّب وجود قاعدة قد آمنت بشكل و آخر بهذه الأهداف في داخل الحوزة و في الأمة و إعدادها فكريا و روحيا للمساهمة في خدمة الإسلام و بناء المرجعية الصالحة، إذ ما لم توجد قاعدة من هذا القبيل تشارك المرجع الصالح أفكاره و تصوراته و تنظر إلى الأمور من خلال معطيات تربية ذلك الإنسان الصالح لها يصبح وجود المرجع الصالح وحده غير كاف لإيجاد المرجعية الصالحة حقا و تحقيق أهدافها في النطاق الواسع.
و بهذا كان لزاما على من يفكر في قيادة تطوير المرجعية الى مرجعية صالحة ان يمارس هذا العمل المسبق بدرجة ما، و عدم ممارسته هو الذي جعل جملة من العلماء الصالحين - بالرغم من صلاحهم - يشعرون عند تسلّم المرجعية بالعجز