مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٦
السيّد الشهيد و المجلّة بخلاف الأسلوب الأوّل فإنّ دوره الأساسيّ كان في أوساط المتشدّدين من أهل العلم البعيدين عن التّيار الإسلامي و همومه و مشاكل الأمّة و انحرافاتها الفكريّة و السياسيّة و لذا كان تأثيره على جماعة العلماء محدودا... و قد أحسن السيّد الأستاذ الشهيد الصدر في معالجة الموقف بهدوء حيث تمكّن أن يثبت حينذاك أنّه لا ينتمي إلى تنظيم سياسي معيّن، كما أنّه منحت اللجنة التوجيهيّة لجماعة العلماء الإشراف الفعلي على المجلة و على موضوع (رسالتنا). و تمسّك بالصبر و السكوت فقد كتب يقول: و أمّا واقع الأضواء هنا فهو واقع المجلة المجاهدة في سبيل اللّه و قد هدأت - و الحمد للّه - حملة جماعة العلماء عليها بعد أن تمّ إشعارهم بأنّهم المشرفون عليها غير أنّ حملة هائلة - على ما أسمع - يشنّها جملة من الطلبة، و من يسمى بأهل العلم أو يحسب عليهم، و هي حملة مخيفة و قد أدّت - على ما قيل - إلى تشويه سمعة الأضواء في نظر بعض أكابر الحوزة حتى كان جملة ممن يسميهم المجتمع الآخوندي مقدّسين أو وجهاء لا يتورّعون عن إلصاق التهم بالأضواء و كل من يكتب فيها...».
و من الجدير بالذكر أنه كان الإخوان في اللجنة التوجيهيّة يتسامحون في تقديم ما يكتبونه إلى الجماعة للإشراف المباشر عليه خوفا من ملاحظات تبديها الجماعة تمسّ الصيغ الجديدة التي كانوا يقدّمونها للأفكار الإسلاميّة التي كانت تمدّ التيار الإسلامي الواعي بالوقود و العطاء.
و لكنّ التجربة التي مارسوها بعد الضجّة - دلّت على أن جماعة العلماء كانت على درجة من الوعي تجعلها لا تعارض مثل هذه الأفكار بل تمنحها التأييد و القبول. لأنه يشهد رضوان اللّه عليه بعد ذلك في تاريخ ١٨ ربيع الأوّل يقول: «و أسرة الأضواء التي لا غبار عليها وجه من الوجوه مورد للاطمئنان الكامل، و هم يعرضون مقالاتهم على الثلاثة [١] و لم يصادفوا لحدّ الآن مشكلة
[١] الظاهر ان المقصود هم: آية اللّه الشيخ مرتضى آل ياسين و آية اللّه الشيخ حسين الهمداني و آية اللّه الشيخ خضر الدجيلي تغمّدهم اللّه برحمته.