مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٥
كصاحب الجواهر - رضوان اللّه عليه - من الاستدلال على نفوذ علم القاضي بكون العلم أقوى من البينة المعلوم إرادة الكشف منها، ناقش ذلك بقوله:
«و ألاحظ أنّ في هذا الدليل ضعفا ماديا لأن المقارنة لم تقم فيه بين البيّنة و علم الحاكم بالإضافة إلى صلب الواقع، و إنما لوحظ مدى تأثير كل منهما في نفس الحاكم، و كانت النتيجة حينئذ أن العلم أقوى من البيّنة لأن اليقين أشد من الظّنّ، و كان من حق المقارنة أن يلاحظ الأقرب منهما إلى الحقيقة المطلوب مبدئيا الأخذ بها في كل مخاصمة، و لا يفضل علم الحاكم في هذا الطور من المقايسة على البينة، لأن الحاكم قد يخطأ كما أن البيّنة قد تخطأ، فهما في شرع الواقع سواء، كلاهما مظنّة للزلل و الاشتباه».
و أيضا ذكر المرحوم الشيخ آقا ضياء العراقي الذي يعتبر من أكابر المحققين في العصر المتأخر ذكر في كتابه ردا على من استدل لنفوذ علم القاضي بأدلة القضاء بالحق و العدل: «أنه قد يكون المراد بالحق و العدل هو الحق و العدل وفق مقاييس القضاء، لا الحق و العدل وفق الواقع، و كون علم القاضي من مقاييس القضاء أول الكلام» و استشهد - رحمه اللّه - على ذلك بالرّواية الدالة على عقاب رجل قضى بالحق و هو لا يعلم، ببيان أنه لو كان موضوع القضاء هو الحق الواقعي لا الحق وفق مقاييس القضاء، لكان قضاء من قضى بالحق - و هو لا يعلم - صحيحا وضعا و تكليفا، و لا عقاب عليه إلاّ بملاك التجري.
و أورد عليه أستاذنا الشهيد (رحمه اللّه) في كتاب «فدك» بأن هذه الرواية لا تدل على عدم موضوعيّة الواقع للحكم، غاية ما هناك أن نقيّد الأدلة التي ظاهرها كون موضوع الحكم هو الحق و العدل الواقعيين بالعلم، بمقتضى دلالة هذه الرواية على عقاب من قضى بدون علم، فيصبح الواقع جزء موضوع و العلم به جزء آخر للموضوع، و لا بأس بذلك.
و على أية حال فهذا كتاب تاريخي تحليلي بديع عن قصة واحدة من التاريخ، و هي قصة (فدك).
هذا، و بعد ردح من الزمن جاءت لأستاذنا الشهيد أبحاث في منتهى الروعة، في تحليل تاريخ حياة أئمتنا الأطهار - عليهم السلام - من زاوية عملهم