مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤
و في التفسير:
تعرّض - رضوان اللّه عليه - في أواخر حياته لأبحاث تفسيرية قيّمة تختلف في أسلوبها عن نمط التفاسير التجزيئية المتعارفة، أعطاها عنوان «التفسير الموضوعي» و تلك أبحاث ألقاها في محفل عام للبحث، و لم يكن الحضور فيه خاصا بفضلاء طلاّبه أو المحققين العلماء، و لذا لم يكن من المتوقع أن يلقي هذه الأبحاث بما هو المأمول منه من مستوى العمق و الدقّة، إذ ذلك يناسب الحضور الخاص و ليس الحضور العام، و مع ذلك ترى في تلك الأبحاث من العمق و التحليل الدقيق ما يبهر العقول، و يدل على مدى شموخ المستوى الفكري لهذا المفكّر العظيم.
و في الاقتصاد:
كتب أستاذنا الشهيد كتاب «اقتصادنا» لنقد المذاهب الاقتصادية الماركسية و الرأسمالية، و توضيح خطوط تفصيلية عن الاقتصاد الإسلامي، و لا أقو ل: انه لم يوجد قبله فحسب كتاب في الاقتصاد الإسلامي بهذا المستوى بل أقول: لم يوجد حتى يومنا هذا الذي مضى على تأليف كتاب «اقتصادنا» حوالي ربع قرن من كتب بمستواه.
و في التاريخ:
كتب - رحمه اللّه - تاريخا تحليليا عن قصة (فدك) و كان عمره وقتئذ حوالي سبع عشرة سنة، و ترى في هذا الكتاب الذي يمثل السنين الاولى من بلوغه سنّ التكليف، ما يعجبك من روعة التأليف و عمق التحقيق و التدقيق، و مما يزيدك إعجابا بهذا الكتاب أنه جاء فيه ببعض المناسبة بعض المناقشات الفقهية الدقيقة لما جاء في كلمات أكابر الفقهاء، و هذا ما لا يصدر عادة إلاّ من العلماء المحققين الكبار في سنين متأخرة من أعمارهم الشريفة.
فلقد ناقش - رحمه اللّه - في كتاب «فدك» ما وقع من بعض أكابر العلماء