مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٢
إلاّ بنحو من المسامحة.
إذن فينبغي أن يكون المقصود هو افتراض اللّعب في كيفيّة الطاعة العقليّة. بمعنى أنّ العقل بعد الجزم بالتكليف يحكم بوجوب تحصيل الفراغ القطعيّ بأحد طريقين:
الأوّل: الإتيان بصلاة الجمعة مثلا منضمّا الى تحصيل العلم التفصيليّ بوجوبها.
و الثاني: الإتيان بصلاة الجمعة منضمّا إلى الإتيان بصلاة الظهر.
و اختيار الثاني على الأوّل بلا داع عقلائي لعب.
و بعد هذا نقول: هل المفروض كون هذا اللّعب مصبّه خصوص الإتيان بالصلاة الأخرى غير الواجبة و هي الظهر مثلا، أو المفروض كون مصبّه المجموع المركّب من الإتيان بكلّ منهما؟ [١]. فإن كان المفروض هو الأوّل لم يضرّ ذلك بالصلاة الواجبة و هي الجمعة مثلا، لأنّ اللّعب غير منصب عليها. و إن كان المفروض هو الثاني فالإتيان بصلاة الجمعة جزء اللّعب و هذا حاله حال اللّعب المستقل بصلاة الجمعة ينافي القربة و يبطل الصلاة [٢].
و على أية حال فقد تحصّل من تمام ما ذكرناه أن الإطاعة الإجماليّة تكون في عرض الإطاعة التفصيليّة.
[١] ينبغي أن يكون المفروض هو الثاني إذ الفرد غير الواجب ليس مشخّصا لدى الفاعل كي يقع داعي اللّعب له في خصوصه.
[٢] لا يبعد أن يكون مقصود المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من التفصيل بين اللّعب بأمر المولى و اللّعب في كيفيّة الطاعة، أنّه متى ما كان أصل الإتيان بمتعلّق الأمر بداعي اللّعب بما أمر به الشارع بعنوان كونه مأمورا به من قبله، فهذا استهزاء بأمر المولى و هو القبيح و المبطل للصلاة. و متى ما كان جامع الإتيان بمتعلق الأمر بداعي القربة و لكن كانت هناك كيفيتان للإتيان القطعيّ به و كان اختياره لأحدهما على الأخرى بداعي اللّعب، فهذا لا يؤدّي إلى الاستهزاء بأمر المولى كي يكون قبيحا و مبطلا. و هذا كلام متين.