مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٩
بالحكم مانعا عن الحكم.
و أمّا الوجه الث ّالث - و هو دعوى وجوب الامتثال التفصيلي عقلا - فتارة يقصد بذلك دعوى اقتضاء نفس التكليف لذلك باعتباره مقتضيا للامتثال، و أخرى يقصد به دعوى حكم العقل بحق مستقل للمولى غير حق الامتثال:
أمّا الأوّل - فيرد عليه: أنّه بعد فرض عدم دخل تفصيليّة الامتثال في خطاب المولى و لا في غرضه، لا معنى لاقتضاء التكليف لها اقتضاء امتثاليا بحكم العقل. و قد مضى توضيح ذلك في باب الموافقة الالتزاميّة و نقول هنا أيضا:
إنّ للتكليف اقتضاءين للامتثال:
أحدهما: الاقتضاء الذاتي و هو اقتضاؤه له بمقدار رغبة العبد في نفسه لتحصيل أغراض المولى بغضّ النظر عن حكم العقل العمليّ بوجوب الطاعة. و هذا الاقتضاء ثابت في التماس العبد من المولى أيضا، فالالتماس له محركيّة ذاتيّة للمولى بقدر ما في نفس المولى من الرغبة في تحصيل أغراض عبده. و من الواضح أنّ هذا الاقتضاء غير معقول في ما نحن فيه، إذ المفروض عدم تعلّق غرض المولى بتفصيليّة الامتثال، فرغبة العبد لتحصيل أغراض المولى لا أثر لها في المقام.
و ثانيهما: الاقتضاء العرضي الثابت بحكم العقل الذي هو عبارة عن دركه لوجوب تحصيل غرض المولى الذي يهتم به، و هذا في الحقيقة متمّم للاقتضاء الذاتي. فالعبد إن لم يكن يمتلك رغبة نفسيّة في تحصيل غرض المولى بمقدار يحرّكه نحو الطاعة فحكم العقل بحسن الطاعة و قبح المعصية يحرّكه نحوها. أمّا إذا فرض أنّ شيئا ما غير دخيل في غرض المولى، و أنّه خارج عن دائرة الاقتضاء الذاتي للتكليف، فليس من المعقول اقتضاء التكليف له بحكم العقل.