مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٨
ما ببالي - إلى الميرزا الشيرازي الكبير كوجه في مقام تصوير تقييد الخطاب في باب قصد القربة، من أنّ قصد القربة و إن كان مترتّبا على الأمر و لا يتأتّى إلاّ من قبله فلا يمكن تقييد الأمر به، لكن يمكن تقييده بمانعيّة الدواعي [١] الأخرى غير داعي القربة بدلا عن أخذ داعي القربة شرطا. فيكون الواجب مثلا هو الصلاة المقيّدة بعدم كونها عن داع آخر غير داعي القربة. أقول: هذا الكلام و إن لم يكن تامّا في باب قصد القربة لكنّه يتمّ في المقام.
و توضيح الفرق: إنّه في باب قصد القربة كما لا يتصوّر قبل الأمر صدور الفعل بداعي القربة - حسب الفرض - كذلك لا يتصوّر صدوره لا بداع آخر غير داعي القربة، لأنّ هذا مساوق لصدور الفعل بلا داع. و هذا غير معقول في الأفعال الاختياريّة. و لكن يصحّ نظير هذا الكلام فيما نحن فيه، و ذلك بأن يؤخذ في متعلق الأمر قيد عدم الامتثال الإجمالي بدلا عن أخذ قيد الامتثال التفصيلي. فيكون الواجب هي الصلاة المقيدة بعدم كون الإتيان بها بقصد الامتثال الإجمالي، و هذا ممكن قبل الأمر. و فائدة هذا القيد هي انتفاء ما يقابله بحسب الخارج إذ بعد هذا القيد يصبح الامتثال الإجمالي مستحيلا. فالتقييد في بعض الموارد يفيد رفع الحكم عن الفرد الفاقد للقيد، كما في أكرم الرجل العالم، و في بعض الموارد يفيد إعدام ذاك الفرد في الخارج، كما فيما نحن فيه، و كما فيما مضى في باب أخذ العلم
[١] ما جاء في أجود التقريرات (ج ١ ص ١١١) نقلا عن المحقّق النائيني (رحمه اللّه) هو أنّه حكي عن بعض تقريرات العلاّمة الشيرازيّ (قدّس سرّه) أنّ نفس الداعي القربيّ و إن لم يمكن أخذه في المتعلّق إلاّ أنّه يمكن أخذ عنوان ملازم له فيه. و أستاذنا الشهيد (رحمه اللّه) ذكر في بحث التعبّديّة و التوصّليّة تصويرا لهذا العنوان الملازم، و هو افتراض أن يكون هذا العنوان عبارة عن عدم كون الفعل بداع نفساني، أي سائر الدواعي غير قصد الامتثال.