مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٧
غرضيّا - فله تقريبان:
الأوّل - دعوى قيام الدليل و وجوب التفصيليّة في مقام الإتيان بالعبادة. و هو ما يدّعى في المقام من قيام الإجماع على بطلان الاحتياط مع التمكّن من الامتثال التفصيلي و هو كما ترى.
الثاني - أن يقال: إنّه و إن لم يقم دليل على وجوب ذلك لكنّه لم يقم دليل على عدم الوجوب أيضا، فيبقى احتمال الوجوب منجّزا مادام لا يمكن التأمين، لا بالإطلاق و لا بالبراءة.
أمّا الأوّل فلعدم إمكان أخذ هذا القيد في الخطاب كقصد القربة، لأنّه ممّا لا يتأتّى إلاّ من قبل الأمر و مترتّب عليه. و ما لا يمكن أخذه في الخطاب لا يتمّ الإطلاق بلحاظه بحسب عالم الإثبات.
و أمّا الثاني فلأنّ هذا الوجوب عقليّ و ليس وجوبا شرعيا لعدم إمكانيّة أخذه في متعلّق الخطاب. و البراءة إنّما ترفع الحكم الشرعيّ.
و الواقع إنّ وجوب تفصيليّة الامتثال أو ما شابه ذلك كقصد القربة وجوب شرعيّ حتى بناء على عدم إمكان أخذه في متعلّق الخطاب.
فدخل الشيء في غرض الشارع عبارة عن الوجوب الشرعيّ، و أمّا العقل فهو يحكم بوجوب امتثال ما هو دخيل في غرض المولى و لا يرضى بفوته. و هذا غير كون متعلّق غرض المولى واجبا عقليّا.
و شبهة عدم جريان البراءة نشأت من التصوير المتعارف لحقيقة الحكم الظّاهريّ. أمّا بعد معرفة حقيقة الحكم الظّاهري و رجوعها إلى مدى اهتمام و عدم اهتمام المولى بغرضه - كما مرّت الإشارة إلى ذلك و سيأتي تفصيلا في بحث الجمع بين الحكم الظاهريّ و الواقعي - يتضح جليا ما ذكرناه هنا من إمكانية الرفع الظّاهري في المقام بالبراءة.
على أنّ عدم تماميّة الإطلاق في المقام غير مقبول، حتى إذا تمّ ذلك في قصد القربة. و ذلك لأنّ ما نسبه المحقّق النائيني (رحمه اللّه) - على