مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٢
يقال بكونه حقا مستقلا للمولى في قبال حق الامتثال.
و هذا نظير ما مضى في مسألة الموافقة الالتزاميّة من أنّ دعوى الوجوب العقلي لها تارة تكون بمعنى دعوى اقتضاء التكليف لها، و أخرى بمعنى دعوى حق مستقل في قبال حق الامتثال.
و البحث على الوجه الأوّل ليس بحثا في حكم من الأحكام أو متعلّقه، فالحكم و المتعلّق معلوم، و قصد الطاعة مثلا قد فرض الفراغ عن وجوبه. و إنّما الكلام فيما يمكن أن يتحقّق معه متعلّق الحكم و ما لا يمكن. و على الوجه الثاني بحث فقهيّ صرف فحال البحث عن وجوب كون الامتثال تفصيليّا شرعا و عدمه كحال البحث عن وجوب قصد القربة و عدمه.
و أمّا على الوجه الثّالث فهو بحث عن الأحكام العقليّة للقطع مربوط بما نحن فيه. و على أيّ حال فالتقريبات التي ذكروها في المقام لأجل إثبات الامتثال التفصيلي يرجع بعضها إلى الوجه الأوّل، و بعضها إلى الوجه الثّاني، و بعضها إلى الوجه الثالث. و مقتضى استيفاء البحث لتمام التقريبات و الخصوصيّات في المقام هو الكلام في تمام الوجوه الثلاثة فنقول:
أمّا الوجه الأوّل - و هو دعوى الفراغ عن وجوب شيء آخر غير تفصيليّة الامتثال في العبادات يتوقّف على تفصيليّة الامتثال - فهذا ما يستفاد من صدر عبارة المحقّق النائيني (رحمه اللّه) الواردة في التقريرات حيث يفهم منها أنّ العقل يحكم بالاستقلال بأنّ قصد الطاعة الذي اعتبر في العبادات إنّما يحسن لدى التمكن من الامتثال التفصيلي إذا كان قد انبعث من أمر المولى بالتفصيل. أمّا الانبعاث من مجرد احتماله فلا حسن فيه ما دام متمكّنا من الامتثال التفصيلي، و يشترط في العبادة أن يكون الانبعاث و قصد الطاعة بنحو حسن عقلا.