مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨
الأول - ما أسماه بالعصر التّمهيدي قال: (و هو عصر البذور الأساسيّة لعلم الأصول و يبدأ هذا العصر بابن أبي عقيل و ابن الجنيد، و ينتهي بظهور الشيخ الطوسي رحمه اللّه).
و الثاني - ما أسماه بعصر العلم قال: (و هو العصر الذي اختمرت فيه تلك البذور و أثمرت، و تحددت معالم الفكر الأصولي و انعكست على مجالات البحث الفقهي في نطاق واسع. و رائد هذا العصر هو الشيخ الطوسي، و من رجالاته الكبار ابن إدريس و المحقق الحلي و الشهيد الأوّل و غيرهم من النوابغ).
و الثّالث - ما أسماه بعصر الكمال العلمي قال: (و هو العصر الّذي افتتحته في تاريخ العلم المدرسة الجديدة التي ظهرت في أواخر القرن الثاني عشر على يد الأستاذ الوحيد البهبهاني، و بدأت تبني للعلم عصره الثالث بما قدمته من جهود متضافرة في الميدانين الأصولي و الفقهي).
ثم قسّم - رضوان اللّه عليه - العصر الثالث من عصور علم الأصول إلى ثلاث مراحل بإمكانك أن تراجع تفصيل ذلك في المعالم الجديدة، قال - قدس سره -: (و لا يمنع تقسيمنا هذا لتاريخ العلم إلى عصور ثلاثة إمكانية تقسيم العصر الواحد من هذه العصور إلى مراحل من النمو، و لكلّ مرحلة رائدها و موجّهها، و على هذا الأساس نعتبر الشيخ الأنصاري - قدس سره - المتوفّى سنة (١٢٨١ ه - ق) رائدا لأرقى مرحلة من مراحل العصر الثالث و هي المرحلة التي يتمثل فيها الفكر العلمي منذ أكثر من مائة سنة حتى اليوم).
و طبعا، بيّن - رحمه اللّه - كل هذا بعد توضيح أنّ بذرة التفكير الأصولي وجدت لدى فقهاء أصحاب الأئمة عليهم السلام منذ أيام الصّادقين عليهما السلام.
و أقول: لئن كان الفارق الكيفي بين بعض المراحل و بعض حينما يعتبر طفرة و امتيازا نوعيا في هوية البحث يجعلنا نصطلح على ذلك بالأعصر المختلفة للعلم فحقا إنّ علم الأصول قد مرّ على يد أستاذنا الشهيد بعصر جديد، فلو أضفناه إلى الأعصر التي قسم إليها فترات العلم في المعالم الجديدة لكان هذا عصرا رابعا هو