مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٧
الواجب مشتملا على قيد لا ينطبق إلاّ على الواجب الواقعي - و إن ترددنا نحن في التطبيق - مثاله: ما لو علمنا بوجوب إكرام العالم بما هو عالم و اشتبه عالم بجاهل، فعلمنا إجمالا بأنّ أحدهما واجب الإكرام بما هو عالم. فالمقدار الثابت في أفق العلم الإجمالي من الواجب مقيد بقيد لا ينطبق إلاّ على الواجب الواقعي، و هو قيد العالميّة و لكنّنا شككنا في التطبيق. و في القسم الأوّل لو علم المكلف بأحد طرفي العلم الإجمالي و كان في الواقع هو الواجب فقد حصل له العلم بالإتيان بذات الواجب، و إن لم يحصل له العلم بالإتيان بالواجب بما هو واجب. و هذا بخلاف القسم الثاني إذ لو أكرم أحدهما و كان هو العالم واقعا لم يحصل له العلم بالإتيان بذات الواجب، فإنّ ذات الواجب عبارة عن إضافة الإكرام إلى العالم و هو لا يعلم بالإتيان بها.
و المختار في القسم الأوّل هو أنّ العلم الإجمالي مقتض للتنجّز على مستوى حرمة المخالفة القطعيّة و ليس علة لذلك، و ليس علة و لا مقتضيا لوجوب الموافقة القطعيّة. و في القسم الثاني هو أنّ العلم الإجمالي مقتض لحرمة المخالفة القطعيّة و لوجوب الموافقة القطعيّة و ليس علة لشيء منهما.
و ينبغي هنا المنع عن عدة توهّمات:
الأوّل: أن يتوهّم أنّ مقصودنا ممّا مضى هو التفصيل بين الشبهة الحكميّة و الشبهة الموضوعيّة. فالشبهة في القسم الأول حكميّة و العلم الإجمالي يقتضي فيها حرمة المخالفة القطعية و ليس علة لذلك و لا مقتضيا لوجوب الموافقة القطعيّة. و في القسم الثاني موضوعيّة و العلم الإجمالي يقتضي فيها حرمة المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة القطعيّة من دون أن يكون علّة لأحدهما.
و لكنّ الواقع أنّ الشبهة الحكميّة و إن كانت داخلة تحت القسم الأول دائما، لكن الشبهة الموضوعيّة قد تدخل تحت القسم الأوّل