مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٦
و الواقعي، فالأولى تأخير بحث العلم الإجمالي في مرحلة التكليف عن مبحث الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي.
فمن تلك المباني ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من أنّه ما دامت رتبة الحكم الظاهري محفوظة مع العلم الإجمالي إذن لا مانع من قبل العلم من جريان الأصول، فلا يصل تأثير العلم الإجمالي في التنجيز إلى مستوى العلّيّة، فإنّ تنقيح ذلك يبتني على معرفة نكتة الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي كي يرى مدى انحفاظ تلك النكتة مع العلم الإجمالي.
و عليه فنحن نؤجّل البحث استدلاليّا عن العلم الإجمالي في مرحلة التكليف الى باب البراءة و الاشتغال.
لكنّنا نذكر هنا ما هو المختار في ذلك بنحو الفتوى محوّلين إثباته الى مبحث البراءة و الاشتغال. فنقول: المختار في باب العلم الإجمالي في مرحلة التكليف بناء على ما ذهبنا إليه - من إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان - هو أنّ العلم الإجمالي ليس علّة تامة لوجوب الموافقة القطعيّة، و لا لحرمة المخالفة القطعيّة و لكنّه مقتض للتنجّز بكلا المستويين. و معنى الاقتضاء للتنجّز هو كون منجّزيّته معلّقة على عدم مجيء الترخيص من قبل الشارع، كما أنّ معنى العلّيّة هو كون منجّزيّته غير معلّقة.
أمّا بناء على المبنى المتعارف من قاعدة قبح العقاب بلا بيان فالمختار هو التفصيل بين قسمين من العلم الإجمالي، توضيح ذلك: إنّ المعلوم بالعلم الإجمالي إذا لاحظناه في أفق العلم فتارة يكون المقدار المعلوم من الواجب هو القدر القابل للانطباق على كل واحد من طرفي العلم الإجمالي، كما لو علمنا إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة، فالمقدار الداخل في أفق العلم من الواجب الذي يشار إليه بمثل عنوان أحدهما نسبته الى الظهر و الجمعة على حد سواء، و أخرى يكون المقدار المعلوم من