مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٨
على الظنون العقلية ممّا يشهد على أنّه كان مصطلحا خاصا بينهم.
و منها: ورود كثير من تلك الأخبار في مقام الرد على أصحاب الرأي بذاك المعنى، كأبي حنيفة و ابن شبرمة و غيرهما.
و منها: ما فيها من التعبير تارة بالرأي، و أخرى بالقول بغير علم، مما يوحي الى كون المراد منهما شيئا واحدا.
و ثانيا: ان هذه الأخبار لو تمت دلالتها فهي معارضة لطائفتين:
الطائفة الاولى: ما دلّت على حجية العقل و الحث على اتباعه، و مع تعارضهما لا بدّ من أحد أمور ثلاثة:
الأول: ان يجمع بينهما بانقلاب النسبة، بأن يقال: ان العقل و الرأي و ان كانا متساويين، و يشملان العقل و الرأي الظنيين و القطعيين، و لكن العقل الظني من القياس و الاستحسان قد ثبت عدم حجيته بأخبار كثيرة، مما تقيد روايات حجية العقل و اتباعه، فتصبح روايات حجية العقل و اتباعه بعد التقييد أخص من روايات الردع عن العمل بالرأي.
و يرد عليه: بعد منع كبرى الجمع بانقلاب النسبة - كما يأتي بيانه في محله إنشاء اللَّه - منع ثبوت صغراها فيما نحن فيه كما سيظهر لك قريبا.
الثاني: ان يقال ان النسبة بينهما ابتداء عموم مطلق، لأن روايات حجية العقل لم ترد لتشريع حكم زائد على أحكام العقل، و العقل بنفسه مستقل بالحكم بأصالة عدم حجية العقل الظني ما لم يشرع الشارع الحكم بحجيته، و ان الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها [١]. فإذا
[١] قد يقال: انه بناء على إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان تكون الحجية بمعنى التنجيز ثابتة. لكن هذا لا يضر بأخصية روايات حجية العقل، إذ يكفي في ذلك عدم حجية الظن في التعذير، سنخ ان الحجية بمعنى التعذير ثابتة للشك و الظن بناء على القول بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و لكن الحجية بمعنى التنجيز غير ثابتة.