مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٧
ممّا أنزل اللَّه و حكم به.
الثانية: ما دلّ على تحريم الحكم و القول بغير علم، أو بلا هدى، أو بلا حجة.
و هذه حالها حال الطائفة الاولى، فبادراك العقل يثبت العلم و البينة و الهدى.
الثالثة: ما دل على النهي عن الاستقلال عنهم عليهم السلام في الاحكام.
و الجواب ان الرجوع الى الأدلة العقلية لا يعني الاستقلال عنهم، فإننا انما نخوض فيها بعد مراجعة الأخبار الواردة عنهم كي نتأكد عما إذا ورد عنهم نهي عن ذلك أو لا؟ و هذا ليس استقلالا عنهم.
الرابعة: ما دلّ على عدم قبول الأعمال بدون ولاية وليّ اللَّه.
و يرد على الاستدلال بذلك:
أو لا: ان المقصود بتلك الروايات ليس هو البطلان، بل نفي مرتبة القبول و الثواب.
و ثانيا: ان الرجوع الى الدليل العقلي لا ينافي التدين بولاية وليّ اللَّه.
الخامسة: الأخبار الرادعة عن الرأي، الناهية عنه، أو المبينة لعدم معذورية المعتمد عليه، بدعوى شمول إطلاقها للرأي العقليّ القطعيّ.
و هذه الطائفة هي العمدة في الاستدلال.
و لكن يرد على الاستدلال بها:
أو لا: ان دعوى القطع بكون المراد من الرأي فيها ما كان متعارفا في ذاك الزمان من الأدلة العقلية الظنية - من القياس و الاستحسانات - ليست مجازفة، و ذلك لشهادة أمور كثيرة على ذلك، يحصل من مجموعها القطع بذلك بحساب الاحتمالات.
فمنها: الشواهد التاريخية الدالة على إطلاق الرأي في ذلك الزمان