مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٥
عدم إسقاط المولى له، و حينئذ لا معنى للردع عن حجية القطع، إذ مع فعلية المولوية لا بدّ من الطاعة، و رفعها غير ممكن لتنجيزيتها.
فالترخيص في مخالفة القطع قبيح، و صدور القبيح من المولى مستحيل.
الا ان كون حق المولوية تنجيزيا أو تعليقيا لا يمكن البرهنة عليه.
فلو سلّم الأخباري بتنجيزية حق المولوية كان هذا جوابا كافيا في مقام الاحتجاج معه، اما لو ادعى تعليقيته فهذا الجواب انما هو دعوى في مقابل دعوى، يدّعي صاحب كل من الدعويين وجدانيتها.
الوجه الثاني: ان يقال: ان ترخيص الشارع - بعد تسليم كون حق المولوية تعليقيا - اما ان يكون بحكم نفسي أو يكون بحكم طريقي، و كلاهما مستحيل.
اما الأول: فلأن الحكم النفسي ينشأ عن مبادئ الحكم في نفس المتعلق، و المفروض ان هذا الشخص يقطع بحكم آخر خلاف هذا الحكم، فيقطع بمبادئ أخرى في المتعلق، و لا يمكنه التصديق بكلا الحكمين للتضادّ بين الاحكام في المبادئ، فيلزم اجتماع الضدين في اعتقاد المكلف فقط، أو فيه و في الواقع.
و اما الثاني: فلأن الحكم الطريقي ينشأ - كما سيأتي بيانه إنشاء اللَّه تعالى في بحث الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي - بملاك التحفظ على مبادي حكم نفسي. و بعد فرض قطع العبد بحكم في المقام من إباحة أو تحريم أو غير ذلك - فهو لا محالة قاطع بعدم وجود مبادئ حكم آخر في هذا الشيء، فلا يمكنه التصديق بالحكم الطريقي الذي يأتي لهدف التحفظ على مبادئ الاحكام النفسية. و هذا بخلاف فرض الشك الذي نجمع فيه بين الحكم الواقعي و الظاهري، إذ هناك لا يعلم العبد بعدم ثبوت المبادئ في الشيء الفلاني، و يحتمل ثبوت المبادئ و الحكم النفسي فيه، و على فرض ثبوته فيه يكون منجّزا بالحكم الطريقي،