مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥١
و لو كان المراد مخالفة الأشعري في أصل الحسن و القبح، قلنا: ان الأشعري لم يخالف في الحسن و القبح، و انما خالفنا بفرض إسنادهما الى الشارع. و هذا من باب الخلط بين الحمل الأولي و الثانوي و عدم التمييز بينهما، و هو غير الاختلاف في أصل الحسن و القبح. و هذا نظير الاختلاف في ان الوجوب و الإمكان مثلا هل هما انتزاعيان كما هو المشهور، أو من لوح الواقع كما هو المختار، مع الاشتراك في الإيمان بأصل الوجوب و الإمكان. اذن فالاختلاف الذي يشير إليه المحقّق الأصفهاني (رحمه اللّه) غير ثابت الا إذا قصد بذلك انه هو (رحمه اللّه) يخالفنا في ذلك و يفرض عدم إدراكه (رحمه اللّه) لحسن الطاعة و قبح المعصية.
الثاني: انه لا مبرر لدعوى ان كل ما هو مضمون الصحة لكونه نابعا من النفس بما لها من القوى فهو متفق عليه بين العقلاء، و ذلك لأنه رغم اشتراك الناس في قوى النفس قد يقع الخلاف بينهم في بعض ما هو مضمون الصحة لأحد أمرين:
الأول: ان الأشخاص مختلفون في تصاعدهم وفق الحركة الجوهرية في مراتب النفس و قواها، و لهذا تختلف دائرة البديهيات سعة و ضيقا باختلاف الأشخاص، الى ان نصل الى الأبله الذي لا يدرك كثيرا من بديهيات العقل النظري مثلا، التي يدركها متعارف الناس. و من الممكن ان يوجد شخص في أعلى مراتب علو النفس و رقيّها، و يدرك بالبداهة كلما هو نظري عندنا.
الثاني: ان فهم النفس قد يغطى بتأثير من الشبهات العلمية، أو الشهوات النفسية، فلا يدرك ما كان يدركه لو لا الشبهات أو الشهوات.
و لذا ترى ان في كل زمان من الأزمنة و الى يومنا هذا كان يوجد في العقلاء المفكرين و الفلاسفة الفنّيين من ينكر استحالة اجتماع النقيضين. هذا.