مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٩
فهذا ما يتحدث عنه المحقّق الأصفهاني (رحمه اللّه) بالشكل التالي:
ذكر (رحمه اللّه) ان البديهيات منحصرة في ستة أقسام: الأوليات، و الفطريات، و الحسيات، و التجريبيات، و الحدسيات، و المتواترات.
و قضايا العقل العملي لا تدخل في شيء من هذه الأقسام الستة.
اما عدم دخولها في الأربعة الأخيرة فواضح، و اما الفطريات فلا علاقة لقضايا العقل العمليّ بها، إذ القضايا الفطرية دائما تكون منطوية على قياس كما في قولنا: الأربعة زوج. الذي قياسه معه و لا ينفك عنه لغاية ظهوره و هو انقسامها الى المتساويين، اما في قبح الظلم مثلا فلا نرى أي قياس مستبطن فيه. و اما الأوليات فهي التي يكفي تصور طرفيها للجزم بالحكم، و ليس الأمر في باب العقل العمليّ كذلك، و الا لما وقع الخلاف فيه.
أقول: اما ما أفاده تبعا للمنطق القديم من كون مواد البرهان - و هي البديهيات - ست، فقد مضى الكلام فيه، و عرفت ان الصحيح انحصارها في ثلاثة. لأن التجريبيات و الحدسيات و المتواترات غير مضمونة الصحة، و المضمون صحته هو الأوليات و الفطريات و كذا الحسيات بالنسبة لوجود واقع في الجملة [١] دون مطابقة الواقع في الخصوصيات. و على أي حال فهذه النكتة لا تكون دخيلة في ما هو المقصود، إذ لا نزاع في عدم كون العقل العمليّ دخيلا في الأربعة الأخيرة. و اما كيفية استنتاجه لعدم ضمان حقانية العقل العملي فكان الأفضل ان يغيّر نهج البيان لذلك، إذ ليس ضمان حقانية كل واحد من القضايا الست أو الثلاث بملاك يخصه، بل بنكتة مشتركة فيما بينها و هي:
[١] قد مضى عدوله - رضوان اللّه عليه - عن ذلك. نعم المحسوسات بالحسّ الباطني مضمونة الصحة.