مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٨
المدح عليه، و قبحه ليس إلا عبارة عن صحة الذم عليه. فاختلاف الناس في صحة المدح و الذم ليس الا اختلافا في أصل الحسن و القبح.
بينما الواقع ان صحة المدح و الذم تكون في المرتبة المتأخرة عن اعتقاد الفاعل بحسن فعله أو قبحه [١].
و اما المنطق التجريبي: فهو دعوى ان المصدر الأساسي للمعارف البشرية المضمونة الصحة هي التجربة، و كل علم لم ينشأ من التجربة يمكن ان يكون مطابقا للواقع و يمكن ان يكون مخالفا له، و من هذا القبيل العلم بالحسن و القبح الذاتيّين.
و إشكالنا على هذا المنطق مبنائي، حيث حقّق في محله عدم كون التجربة المصدر الأساسي للمعرفة، و احتياجها الى الرصيد العقلي الثابت في الرتبة السابقة عليها، و ليس هنا مجال تفصيل الكلام في ذلك.
و اما المنطق العقلي: فهو دعوى عدم ارتباط العقل العملي بالبرهان بموادها و فروعها.
و هذا الوجه قائم على أساس القول بانحصار ضمان حقانية أي قضية في كونها برهانيّة أي من مواد البرهان - و هي البديهيات الست - أو من الفروع المترتبة على ذلك بالحدّ الأوسط.
اما كيف يقرّب عدم ثبوت هذا الضمان بالنسبة للعقل العملي؟
[١] لا يخفى ان القبح و كذا الحسن الثابتين بنحو المطلق الشمولي يسريان الى الحصص، فالحصة التي يتصادق عليها العنوانان يتكاسر فيها الحسن و القبح، و يثبت فيها الأقوى فقط. و هذا كاف في غفلة صاحب الشبهة عن مسألة التزاحم، حيث لا يرى في الحصص الا حسنا فقط أو قبحا فقط، من دون حاجة الى الرجوع الى افتراض ان الحسن و القبح يعني صحة مدح أو ذم الفاعل على الفعل. و لو كان مقصوده - رضوان اللّه عليه - من اجتماع الحسن و القبح عدم التكاسر في الحصة لعدم سريانها إليها فهذا غير صحيح.