مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٣
و أمّا أنّها غير الإمكان: فلأنّ الإمكان عبارة عن القابليّة، و هي التأهّل للقبول، و هذا مفهوم لا يتصوّر إلاّ بين الشيء و قابله، دون الشيء و فاعله، بخلاف مفهوم «له». هذا.
و بالإمكان أن نقيم برهانا على وجود نسبة السلطنة واقعا في الجملة، و يكون هذا أوّل مرة في تاريخ هذه المسألة، لعدم الاقتصار في مقام إثبات هذه السلطنة على الوجدان، و إثباتها بالبرهان و بيان ذلك إجمالا:
إن هناك قاعدتين عقليّتين ثابتتين في محلهما:
١ - إنّ الممكن بالذات يستحيل أن يصبح علة للمحال بالذّات، و لو فرض أنّ المحال بالذّات قد يكون معلولا لمحال آخر.
٢ - إنّ المحال بالذّات يستحيل أن يكون معلولا و لو لمحال ذاتيّ آخر.
و بعد هذا نقول: إنّ ارتفاع ضدين وجوديّين لا ثالث لهما كالحركة و السكون - بعد فرض وجود جسم مثلا كي يتّصف بالحركة و السكون - محال بالذات، كارتفاع النقيضين. و حينئذ نلفت النظر الى ضدين لا ثالث لهما و نقول:
إنّ من الممكن أن لا يوجد في سلسلة العلل لهذين الضدين مرجّح لأحدهما على الآخر. فلو ثبت هذا الإمكان (من دون حاجة الى دعوى الفعليّة كما قيل في رغيفي الجائع و طريقي الهارب كي يقال لا برهان على عدم المرجّح). قلنا: إنه لو بني على انحصار النسبة خارجا في الوجوب و الإمكان، للزم كون الممكن بالذات - و هو عدم المرجّح لكل من الضدين - علة لارتفاع الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، الّذي هو محال بالذّات. و هذا انخرام لكلتا القاعدتين العقليّتين اللّتين أشرنا إليهما. و لو قلنا باستحالة انتفاء المرجّح في سلسلة العلل، لزم انخرام القاعدة الثانية فحسب. بينما لو سلّمنا وجود النسبة الثالثة في الخارج، فلا يبقى هناك إشكال،