مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٢
و الإمكان في الأفعال الإراديّة بتوسيط أمر لا يتصوّر القول به في الأمور التكوينيّة، و هو إعمال القدرة، غفلة منهم عن أنّ الكلام ينقل إلى هذا الأمر المتوسط و هو إعمال القدرة، إذ هذا اعتراف بكفاية الإمكان بالمباشرة و بلا توسيط أمر في تحقّق إعمال القدرة. و لو أمكن دعوى كفاية الإمكان في هذا الأمر، أمكن دعواها في الأمور التكوينيّة، لعدم وجود نكتة فنّيّة للفرق.
و أساس كل هذه الاشتباهات هو تخيّل انحصار النسبة في الوجوب و الإمكان.
و نحن نقول: ان نسبة الفعل الاختياريّ الى فاعله هي - بالتعبير الاسمي - نسبة السلطنة و - بالتعبير الحرفيّ - نسبة «له أن يفعل و له أن لا يفعل». فنحن ننكر انحصار النسبة في الوجوب و الإمكان، و نؤمن بأنّ النسب ثلاثة: نسبة الوجوب، و نسبة الإمكان، و نسبة السلطنة أو «له أن يفعل و أن لا يفعل». و نؤمن بأنّ موضوع القاعدة العقليّة الصادقة في كل العالم بالدّقّة هو الجامع بين الوجوب و السلطنة، لا نفس الوجوب فقط. فالقاعدة التي تصحّ في كل المواضع هي «أنّ الشيء لا يوجد إلاّ بالوجوب أو السلطنة»، لا أنّ الشيء بشكل عام ما لم يجب لم يوجد. نعم بما أنّ السلطنة غير موجودة في العلل التكوينيّة فوجود معلولاتها لا يكون إلاّ بالوجوب، هذا.
و ما ادّعيناه من وجود نسبة أخرى إلى صفّ نسبة الوجوب و الإمكان، يكون - بحسب عالم التصوّر بديهيّا - كبداهة الوجوب و الإمكان و الوجود و العدم. فلا غبار بحسب عالم التصوّر على وجود نسبة ثالثة في قبال نسبة الوجوب و الإمكان، فهذه غير الوجوب و غير الإمكان. أمّا أنّها غير الوجوب: فللتضاد الواضح بين عنوان «له أن يفعل» و عنوان «لا بدّله أن يفعل».