مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٠
و الذّم، و حكم العقل العمليّ بالحسن و القبح. فإنّ الإرادة ليست عدا حالة نفسانيّة تعرض على الإنسان، كعروض سائر العوارض عليه، و نسبتها إلى الإنسان بعنوان الفاعل هي نسبة الوجوب - حسب ما هو مفروض في كلامهم - و بعنوان القابل هي نسبة الإمكان، كما قالوا بذلك في جميع العوارض لعوالم الإمكان. فهل ترى لو أوجد شخص تكوينا إرادة الفعل في نفس شخص آخر، و ترتّب عليها تكوينا صدور الفعل منه، استحقّ ذاك الفاعل المدح أو الذم؟ و حاصل الكلام أنّ ما هو ثابت في الواقع، و مركوز في الأذهان، و مدرك بالعقل الفطريّ، هو اختياريّة أفعال الإنسان بالمعنى المترتب عليه الحسن و القبح و المدح و الذم. فالمحدد للاختياريّة عندنا إنّما هو العقل العمليّ. و أما هؤلاء الفلاسفة فلم يحدّدوا الاختياريّة بالعقل العمليّ، و إنّما حدّدوها باصطلاح خاص، و لا نزاع لنا معهم في اصطلاحهم.
و لكنّا نقول: إنّ هذه المصطلحات و النزاع فيها لا تعدو أن تكون نزاعا لفظيّا فارغا لا محصّل لها ما لم يرجع الكلام إلى البحث عن اختيار مصحّح لما هو المدرك لدى النّاس من الحسن و القبح بناء على حقانيّتهما.
نعم إن صحّت نسبة المحقّق الأصفهاني (رحمه اللّه) إلى الفلاسفة القول بما يرجع إلى إنكار العقل العمليّ رأسا، و رجوع التحسين و التقبيح و المدح و الذم الى تباني العقلاء و تواطئهم على ذلك، لم يبق لهم أثر عمليّ للبحث عن الاختيار بهذا المعنى. هذا.
و ذكر المحقّق النائيني (رحمه اللّه) و السيّد الأستاذ و من حذا حذوهما في تصوير الاختيار: إنّ قاعدة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد مختصّة بغير الأفعال الإراديّة، أما الأفعال الإراديّة فالنّسبة فيها هي الإمكان بلحاظ الفاعل، كما كانت هي الإمكان بلحاظ القابل. و ذلك لأنّ الأفعال