مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٧
معترف بالعقل العمليّ، و القائل بالثّانيّ غير معترف به؟ و هل هذا - كما قلنا - عدا اصطلاح بحت، خال عن الملاك و المائز الفنّيّ؟.
٣ - حقّانيّة العقل العملي البحث الثّالث: في حقّانيّة إدراك الحسن و القبح الذاتّيين و عدمها و نستقصي الكلام في ذلك بذكر أمور ثلاثة:
الأوّل: في تصوير ما هو المعنى المبحوث عن حقّانيّة إدراكه.
الثّاني: فيما يمكن الاستدلال به على عدم حقانيّة ذلك.
الثّالث: في أنّه - بعد الفراغ عن عدم قيام برهان ناف لحقانيّة العقل العمليّ - ما هو التحقيق في مدى حقانيّة هذا الإدراك.
حقيقة الحسن و القبح العقليين أمّا الأمر الأوّل - و هو بيان ما هو المعنى المبحوث عن حقّانيّة إدراكه، و هو الحسن و القبح، فنقول: إنّهما عبارة عن الضرورة الخلقيّة الثابتة في لوح الواقع بقطع النظر عن اعتبار أيّ معتبر. و هي مباينة للضرورة التكوينية ماهية و مرتبة، حيث أنّ الضرورة التكوينيّة عبارة عن الوجوب، و هذه الضرورة عبارة عن الانبغاء و الأحرائيّة. و الضرورة التكوينيّة في عرض السلطنة، و هذه الضرورة في طولها.
و توضيح هذه المصطلحات يتوقف على ذكر إجماليّ لما هو المختار في باب الجبر و الاختيار، و موضع تفصيله هو مبحث الطلب و الإرادة، فنقول: ذكر الفلاسفة: إنّ نسبة شيء إلى شيء. - بعد فرض إخراج الامتناع عن المقسم - إما هي الوجوب أو الإمكان. فنسبة الشيء إلى قابله هي الإمكان، و نسبته إلى فاعله هي الوجوب. و قد قالوا بذلك في تمام عوالم الإمكان، بلا فرق بين الأفعال الاختياريّة و غيرها. فحركة