مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢١
حيث الت جرّد إدراك ما هو من أخسّ الموجودات كالبياض مثلا الّذي هو وجود عرضيّ حالّ في وجود مادّيّ.
و ما للمدرك بالعرض من السعة و الضيق أو الخيريّة و الشرّيّة لا يسري إلى المدرك بالذّات، و إنّما يحكم على المدرك بالذّات بأحكام و خصائص المدرك بالعرض بمنطق الفناء، و لا يوجب الفناء سريان الخصائص و الآثار من الخارج إلى الصورة حقيقة. فصورة النّار مثلا سوف لن تحرق بفنائها في ذي المصورة، و إدراك الوسيع أو الضيّق سوف لن يكون وسيعا أو ضيّقا بلحاظ حال المدرك بالعرض، كي يترتّب على ذلك انبساط القوّة العاقلة و انقباضها. و لذا ترى وجدانا: أنّ القوّة العاقلة ليس الأولى بها أن تدرك العدل فقط دون الظلم، كما كان الأولى بالقوّة الباصرة أن تدرك الصورة الحسنة دون القبيحة، و الأولى بالقوّة الشامّة أن تشمّ الروائح العطرة دون الكريهة.
إذن فما مضى من المقدّمة الفلسفية بناءً على تماميّتها لا تنتج المطلوب.
و ثانيا: إنّ هناك نقوضا يرد على ما ذكره (رحمه اللّه) إن أمكن الجواب عن بعضها بتكلّف فمجموع النقوض كاف في الإيراد عليه:
الأوّل: إنّه لو كان الحسن و القبح العقليّان باعتبار مدى مسانخة الفعل للقوّة العاقلة في سعة الوجود، لزم أن يختلف العقل العمليّ - بالتعبير العلميّ - و الضمير الخلقي - بالتعبير الوعظيّ - باختلاف العقل النظريّ و يكون تابعا له سعة و ضيقا. فمن يكون منّا أذكى في العقل النظريّ و أقوى في مقام اقتناص الكليّات و فهم المجرّدات و استخلاصها من شوائب المواد و الخصوصيّات، يكون أشدّ انقباضا من إدراك الفعل القبيح و استقباحا لصدوره من شخص ما. و من يكون أضعف في ذلك أقلّ انقباضا منه و استقباحا لصدوره من نفس ذاك الشخص. بينما