مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٧
هذا القبيل، يعدّ لدى المعترفين بقبح كشف السرّ خائنا غير نبيل. بينما لو فرضنا دورا ن الحسن و القبح مدار ما يوجبه الشيء من كمال أو نقص، يجب إيقاع التزاحم بين المقدار الّذي يزول بسبب كشف السّر مرّة واحدة من ملكة كتمان السرّ (التي هي في قاموس علم الأخلاق كمال من كمالات النفس) و المقدار الّذي يحصل عليه من كمال العلم بسبب ذلك، و لرجحان الثّاني يحكم بعدم قبح كشف السّر بل بحسنه.
و كذلك لو فرض أنّ شخصا قادرا على التصرّف في النّفوس قال له:
اكشف مرة واحدة سرّ أخيك و أنا أضمن لك تتميم هذه الملكة في نفسك، و جعلها أقوى ممّا كانت قبل كشف السّر بدرجات كثيرة، ففعل ذلك، فلا إشكال في أنّه يعدّ رجلا خائنا و يعدّ فعله رذيلة من الرذائل.
و أمّا الثّالث - فلأنّه لو ربط الحسن و القبح بمصلحة المجتمع و مفسدته، لزم في مثال مقدّميّة كشف السرّ لتحصيل ما هو من أهمّ العلوم مثلا، إيقاع التزاحم بين المفسدة النوعيّة المترتّبة على كشف السرّ و زوال ملكة الكتمان، و المصلحة المترتّبة على تحصيل ذلك العلم الّذي يمكّنه من نفع المجتمع بمنافع عظمى. فمتى ما كانت هذه المصلحة أقوى لزم أن لا يكون كشف السرّ قبيحا، و لا يعدّ هذا الشخص خائنا و غير نبيل عند من يدرك قبح كشف السرّ، بينما ليس الأمر كذلك. هذا.
و للمحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في فوائده بيان في شرح الحسن و القبح، يربط فيه باب الحسن و القبح بباب المصلحة و المفسدة بأسلوب آخر يختلف عن الوجوه الماضية. و لعلّه كان لتفطّنه على ما يرد على تلك الوجوه، أو لتفتيشه عن أساس أعمق. و حاصل كلامه (رضوان اللّه عليه):
إنّه طبّق أولا. مقالة الفلاسفة في تفسير الخير و الشرّ على باب الأفعال.