مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١
و كان السبب في ذلك أنّه حينما دخل المجلس رأي أنّ هذا الشخص مع الملتفين حوله قد سادهم جوّ من الرعب و الانهيار الكامل نتيجة قيام الحكومة الحكومة البعثيّة بتفسير طلبة الحوزة العلميّة، و لا توجد أرضيّة لعرض مثل هذه الفكرة عليه إطلاقا.
و أمّا عن الشرط الثاني فرأي أستاذنا الشهيد (رحمه اللَّه) أن المرجع الوحيد الذي يترقّب بشأنه أن يوافق على فكرة من هذا القبيل هو الإمام الخميني - دام ظلّه - الذي كان يعيش وقتئذ في النجف الأشرف فلا يصح أن يكون هذا العمل من دون استشارته، فذهب هو - رضوان اللَّه عليه - إلى بيت السيّد الإمام و عرض عليه الفكرة مستفسرا عن مدى صحّتها، فبدا على وجه الإمام (دام ظلّه) التألّم و أجاب على السؤال بكلمة (لا أدري). و كانت هذه الكلمة تعني أنّ السيد الإمام دام ظله كان يحتمل أن تكون الخسارة التي ستوجّه إلى الأمّة من جرّاء فقد هذا الوجود العظيم أكبر ممّا قد تترتّب على هذا العمل من الفائدة.
و بهذا و ذلك تبين أنّ الشرطين مفقودان فعدل أستاذنا الشهيد (رحمه اللَّه) عن فكرته و كان تاريخ هذه القصة بحدود سنة ١٣٩٠ أو ١٣٩١ ه.
١٢ - كان الأستاذ الشهيد (رحمه اللَّه) يصلّي في الحسينيّة الشوشتريّة صلاة الجماعة إماما. فاتفق ذات يوم أنّه غاب عن صلاة الجماعة لعذر له، فطلب جمع من المؤمنين من السيد محمد الصدر ابن المرحوم السيّد محمد صادق الصدر أن يؤمّ الناس في ذاك اليوم بدلا عن الأستاذ، فاستجاب السيّد محمّد الصدر لطلب المؤمنين (و هو من حفدة عمّ الشهيد الصدر و من تلامذته، و كان معروفا بالزهد و الورع و التقوى) فصلّى الناس خلفه جماعة ثمّ اطلع أستاذنا الشهيد (رحمه اللَّه) على ذلك، فبان عليه الأذى و منع السيّد محمّد الصدر عن أن يتكرّر منه هذا العمل. و كان السبب في ذلك رغم علمه بأنّ حفيد عمه أهل و محلّ لإمامة الجماعة - أنه تعارف لدى قسم من أئمة الجماعة الاستعانة في غيابهم بنائب عنهم يختار من أقربائهم أو أصحابهم لا لنكتة موضوعيّة بل لأنّه من أقربائه أو أصحابه فقد يحمل ما وقع من صلاة حفيد العم في نظر الناس غير المطّلعين على حقيقة الأمر على هذا الحمل، بينما لا بدّ من كسر هذه العادة