مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٥
مع المنكرين على مستوى النقض هذا، و قد أورد نقضان على من ينكر الحسن و القبح إنكارا (أشعريا) أو (أخباريا)، و لو تم النقضان فهما واردان على فلاسفة المسلمين أيضا، حيث أن كلامهم - كما سيأتي - [١] لا يرجع بعد التحليل إلى محصّل سوى ما مضى من كون الحسن و القبيح هو ما حسّنه أو قبحه القانون، و لا فرق بين هذا و قول الأشاعرة سوى أن الأشاعرة - بما هم متدينون - أضافوا الحسن و القبح الى قانون الشرع، و الفلاسفة أضافوهما إلى مطلق القانون:
النقض الأول - حكم العقل العملي الواقع في طول الكتاب و السنة، كوجوب المعرفة، و وجوب الطاعة، و حرمة المعصية، إذ مع إنكار العقل العملي لا يبقى ملزم لتحصيل المعرفة و لا للطاعة و ترك المعصية، و فرض إيجاب الشارع لهذه الأمور غير مفيد، أما بالنسبة لوجوب المعرفة فواضح إذ المفروض أنه لم يثبت بعد وجود الشارع كي يتمسك بحكمه، و أما بالنسبة لوجوب الطاعة و حرمة المعصية فلانه لو لم يكن ذلك مدركا بالعقل و أريد تثبيته بحكم الشرع نقلنا الكلام إلى إطاعة هذا الحكم، و هكذا إلى أن يتسلسل أو يدور.
و النقض الثاني - حكم العقل العملي الواقع في الرتبة السابقة على الكتاب و السنة، و هو حكمه بقبح إجراء المعجز على يد من يدّعي النبوة كذبا لكونه إضلالا، فإنه بناء على إنكار ذلك لا يبقى مدرك لإثبات النبوة.
[١] سيأتي منه (قدّس سرّه) إبراز احتمالين فيما هو مقصود الفلاسفة.