مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٠
مرادهم من اليقين الأصولي كما هو واضح.
ثم الخطأ في التطبيق يقل بطول الممارسة، و تمرين الفكر، و تقوية الذكاء، و في أي فن مارس العقل و طال مرانه فيه قلّت أخطاؤه مطلقا و بصورة خاصة في ذلك الفن.
الثالث - أن هنا منشأ آخر للخطإ في المعارف البشرية لم يلتفت إليه أرسطو في فنه، و لا الأصوليون، و لا من عارضهم من الأخباريين، و هو ان ما مضى ذكره من الخريطة في مقام التنازل من العالي الى السافل كان من شرط عدم وقوع الخطأ فيها كون تطبيق أي شيء وجد في تلك الخريطة على ما بعده بلا فصل بديهيا، و هذا شرط أساس لا حظوة في فن المنطق. و لكن الإنسان قد يطبق - مع الالتفات و بدون غفلة - شيئا على شيء بلا فصل بدون أن يكون هذا التطبيق بديهيا، و إلاّ لما وقع في الخطأ.
فهذا التطبيق لا هو تطبيق مع فاصل كي يكشف عن نقص في الخريطة و يكون تتميمها بتحصيل الفاصل، و لا هو تطبيق بديهي و معصوم عن الخطأ كي تصبح الخريطة بتمامها معصومة، بل هو تطبيق ينشأ من حساب الاحتمالات و تجميع القرائن إلى حدّ يفني الشك و ينهيه تلقائيا، و ليس المقصود بذلك فناء الشك رياضيا فإن الاحتمال لا يفنى رياضيا بتجميع القرائن على خلافه، بل مهما كثرت القرائن كان مقتضى الحساب الرياضي بقاء كسر ضئيل دون أن يزول، و لكن الإنسان خلق بنحو يضمر و يزول الاحتمال الضئيل في نفسه و ينتفي عند تظافر القرائن ضده ضمن شروط لا مجال لبحثه هنا، فمثلا حين نشير إلى محسوسنا في أفق الحسّ و نطبق عليه عنوان المطابقة للواقع الخارجي، فهذا التطبيق ليس بالبداهة و لا بوسيط محذوف بل بحساب الاحتمالات، و إلى هذا يرجع كل (المحسوسات) الخارجية