مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٨
و قد اتضح بما مرّ أن مراعاة قانون المنطق عاصمة في حدوده عن الخطأ. و بالرغم من ذلك نرى الأخطاء الكثيرة في الفكر البشري التي يضجّ منها العالم، فلا بد من التفتيش عن نكتة ذلك، فنقول: لا يعقل سبب لهذه الأخطاء الا أحد أمور ثلاثة:
الأول - ما مضى من دعوى أن نفس قانون المنطق من نتاج الفكر البشري بعد ردح من الزمن، و ليس بديهيا و معصوما بذاته كي يكون عاصما.
و يرد عليه: ما عرفته من بداهة إنتاج الشكل الأول بحكم العقل البديهي المدرك لقاعدة أن (المنطبق على شيء منطبق على ثالث منطبق على ذاك الثالث) و عدم التفات البشر بالتفصيل ردحا من الزمن إلى الشكل الثالث مثلا لا يعني عدم بداهته، لثبوت الالتفات الإجمالي لكل أحد إليه، على أن عدم التصديق الناشئ من عدم الالتفات لا ينافي البداهة، فإن التصديق بالبديهيات أيضا متوقف على التصور بلا إشكال.
و خلاصة الكلام: إن قوانين المنطق منها ما هو بديهي و مضمون الصحة بنفسه فلا يحتمل فيه الخطأ، و منها ما هو نظري مكتسب من الأول فهو مضمون الصحة ببركة الأول إلا من ناحية احتمال نشوء الخطأ في التطبيق، و هذا رجوع إلى الأمر الثاني.
الثاني - ما مضى أيضا من دعوى أن قانون المنطق و إن كان صحيحا و لكنه لا يعقل كونه عاصما عن الخطأ في تطبيقه، فيقع الاشتباه في ذلك. و هذا صحيح لا إشكال فيه إلاّ أنه لا يفيد الأخباريين بنحو الإطلاق.
توضيح ذلك: إن الخطأ في تطبيق قانون المنطق يرجع في الحقيقة إلى أحد أمرين: