مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٦
من الشمس، فإنها كالتجربة بفرق أن المجرّب يتدخل في مورد التجربة بإدخال تغييرات و تعديلات عليه بخلاف الملاحظ.
و أما المتواترات فأيضا ليست من اليقينيات، فإن التواتر قائم على أساس الحسّ و قد عرفت حال الحسّ. مضافا إلى أننا نطالب القائل بيقينية المتواترات بتفسير المتواترات و بيان العنصر الذي أوجب ضمان الحقانية، فإن فسّره بتكاثر الأخبار إلى حد يفيد الجزم الأصولي، قلنا:
إن أفادته للجزم الأصولي لا تستلزم ضمان الحقانية و إلا لكانت تمام أخبار الوسائل مضمونة الحقانية، لأنها أفادت الجزم للأخباريين المدّعين تواترها، و إن فسرها بتكاثرها إلى حدّ يستحيل خطاؤها، أصبح قولنا:
(أن الخبر المتواتر مضمون الحقانية) قضية بشرط المحمول، أي أن تكاثر الأخبار إلى حد ضمان الحقانية يوجب ضمان الحقانية، و هذا كما ترى لا يرجع إلى محصل [١].
و أما الجهة الثانية - فقد أفاد علماء المنطق: أن ما لا يكون بديهيا و مضمون الصحة ذاتا يجب أن يكتسب من البديهيات بالحجة و هي على ثلاثة أقسام: القياس، و الاستقراء، و التمثيل. و الأخيران غير مرضيين عندهم ما لم يرجعا إلى الأول و هو القياس، و هو على أربعة أشكال ثلاثة منها ترجع إلى الشكل الأول [٢]. فتمام الحجج و البراهين يجب أن
[١] قد يكون مقصودهم بالتواتر درجة من الكثرة توجب الجزم الأصولي عند عامة الناس المتعارفين، فيدعى أن هذا يستلزم استحالة الخطأ، و إن جاء في تعبيراتهم: أن التواتر هو درجة من الكثرة يستحيل معها التواطؤ على الكذب، فلا يبعد أن يكون هذا عنوانا مشيرا إلى كثرة كاثرة لا شرطا للمحمول، فالأولى في إثبات عدم ضمان حقانية المتواترات هو الرجوع الى البراهين الواردة في كتاب الأسس المنطقية لإبطال قانون استحالة كون الصدفة أكثرية.
[٢] كما أن الاستثنائي يمكن إرجاعه الى الاقتراني.