مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٥
عنّا و إثبات التفاصيل التي نحسّ بها من طول أو عرض أو شكل و هيئة و ما إلى ذلك، أما الأول فهو أيضا كالأوليات في كونه مدركا بالبداهة، و إن كان يفترق عنها في احتياج إدراكه إلى مقدمات إعدادية لا يحتاج درك الأوليات إليها [١]، و أما الثاني فليس مضمون الحقانية بالذات، و يقع فيه الخطأ كثيرا، كما أنه ليس مضمون الحقانية بواسطة البرهان أيضا و إنما يدرك بإدراك أغفله المنطقيون من الحساب، كما سيأتي إنشاء اللّه في الجهة الثانية و أما التجريبيات، فكالحسيات في عدم ضمان الحقانية لها بصورة عامة، بل قد تخطأ و قد تصيب، إذ لو جربنا مثلا النار مرات عديدة فرأيناها محرقة فهذا و إن كان بالنّسبة للإنسان المتعارف سببا لحصول اليقين بالمعنى الأصولي، و لكن كونه مضمون الصحة موقوف على استقراء تمام الخصوصيات التي يكون عالم التجربة أضيق منها [٢]، و لذا يتفق كثيرا انكشاف خطأ الجزم الناشئ من التجربة بالوصول إلى مادة النقض.
و ما ذكرناه في التجربة يأتي في الحدس أيضا، و هو المسمى في المصطلح الحديث بالملاحظة المنظمة، كما في قولنا: نور القمر مستفاد
[١] بل الصحيح أ ن هذا إما مدرك بالاكتساب على أساس قانون العلية، بأن يقال:
التحولات التي نجدها في محسوساتنا في أفق الإحساس تكشف بقانون العلية عن واقع موضوعي متحول، أو أنه ليس مدركا حتى بهذا القانون بناء على احتمال نشوء هذه التحولات من حركة النفس الجوهرية، فسيكون إذن حال إثبات الواقع الموضوعي هو حال إثبات التفاصيل مدركا بحساب الاحتمالات.
و قد عدل أستاذنا الشهيد (رحمه اللّه) عن دعوى بداهة أصل الواقع الموضوعي في كتابه (الأسس المنطقية للاستقراء).
[٢] أو على استحالة أكثرية الصدفة و قد فنّد ذلك في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء فراجع.