مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٣
إنكار اليقين بمعناه المنطقي اما إنكاره بمعناه المنطقي فقد مضى أنه خروج عما نحن فيه، و مع ذلك لا بأس ببحثه هنا على سبيل الإجمال.
فنقول: قد تعارف بهذا الصدد لدى أتباع منطق أرسطو القول بأن صفحة واحدة من صفحات المعارف البشرية مضمونة الحقانية، و هي صفحة (البرهان) من بين صفحات (الصناعات الخمس) و في صدر الصفحة توجد (البديهيات الست) و هي: الأوليات، و الفطريات، و الحسيات، و التجريبيات، و الحدسيات، و المتواترات. فهذه القضايا مضمونة الحقانية ضمانا ذاتيا. و بعد ذلك يأتي في هذه الصفحة دور الأحكام المكتسبة التي تكتسب من تلك البديهيات، و هي ليست مضمونة الحقانية بالذات، و لكنها تصبح مضمونة الحقانية ببركة قوانين البرهان، فإن الخطأ في النتيجة إن كان ناشئا من الخطأ في الصورة فقوانين البرهان لو روعيت تمنع عن خطأ من هذا القبيل، و إن كان ناشئا من الخطأ في المادة فهذا لا بدّ من رجوعه إلى الخطأ في قياس سابق عليه، فننقل الكلام إلى ذاك القياس و نضمن عدم خطائه في الصورة بمراعاة قوانين البرهان، و هكذا إلى أن نصل إلى الموادّ الأولية الثابتة في صدر الصفحة، و هي البديهيات التي كانت مضمونة الصحة بالذات.
و توجيه إشكال الأخباريين على ذلك يمكن أن يكون بأحد وجهين:
١ - أن يقال: أن نفس القانون المنطقي حكم عقلي يحتاج إلى عاصم له عن الخطأ، إذ ليس هو من الأحكام الأولية التي أدركها الإنسان منذ خلق، و إنما اخترعه أرسطو بعد مضي آلاف الدهور من عمر الإنسان.