مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩١
لا أقطع بحصول الجزم عند الآخرين [١]، فلو ادعى هذه الدعوى و مشينا معه الى آخر نقوضها و ادعى في جميعها الشك.. لم يسعنا تكذيبه، لما مضى من ان أجزاء العلة لحصول الجزم تختلف من شخص لآخر، و لعل أحد أجزاء علة حصول الجزم بالنسبة لهذا الشخص هو عدم الالتفات إلى كثرة الأخطاء و المفروض التفاته إليها. لكنا نقطع أن هذا ليس جزء العلة بصورة كلية، لما نراه بالوجدان من تحقق المعلول في أنفسنا و هو الجزم رغم انتفاء هذا الجزء.
و هذا نظير أن ما نراه مثلا من إحراق النار للقرطاس تحت السماء دليل على أنه ليس من شرائط إحراقها للقرطاس كونها تحت السقف، فلو ادعى أحد كون ذلك شرطا له كان جوابه نقضا و حلا شيئا واحدا و هو ما جرّبناه خارجا، بفرق ان هذه التجربة في مثل هذا المثال تهدينا إلى قضية عامة حاصلها عدم اشتراط كون النار تحت السقف في الإحراق مثلا، إذ لا نحتمل الفرق بين نار و نار أو قرطاس و قرطاس أو كون الملقى في النار زيدا أو عمرا.. بينما فيما نحن فيه لا تهدينا تجربتنا إلى قضية عامة، لما قلناه من أن أجزاء علة حصول الجزم تختلف من شخص لآخر، فقد يكون عدم الالتفات إلى كثرة الأخطاء شرطا لحصول الجزم في مزاج إنسان معين لما له من خصوصيات روحية و فكرية و غيرها، و لا يكون الأمر بالنّسبة لشخص آخر كذلك، فهو بما له من خصوصيات فكرية و روحية و مزاجية و غيرها يكون مضطرا إلى حصول الجزم له من الأدلة العقلية، و قد يكون أحد أجزاء العلة لحصول
[١] أو أن يقول: ان هذا الالتفات أصبح في نفسي مانعا عن حصول الجزم، و ألفت نظركم أيها الأصوليون إلى أن هذا يناسب المانعية عن حصول الجزم، برجاء أن يكون نفس هذا الالتفات سببا لانسلاب الجزم عنكم، كي أنقذكم بهذا الطريق عن اعتناق قطوع يكثر فيها الأخطاء.