مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩
عن طريق الأمّ.
كان يقول - رحمه اللَّه - إني نفثت في نفس ابنتي مرام - و كانت وقتئذ طفلة صغيرة - الحقد على الصهاينة. قال: قد صادف أن حدثتها ذات يوم عن ظلمهم للمسلمين من قتل أو قصف. فبان عليها انكسار الخاطر و تكدّر العيش، فأردفت ذلك بذكر قصة أخرى من حكايات قصف المسلمين لإسرائيل فاهتزّت فرحا و ضحكت و استبشرت لتلك القصة.
و كثيرا ما كان يصله - رحمه اللَّه - من الحقوق الشرعيّة ما يصل عادة بيد المراجع و لكنّه (رحمه اللَّه) قال إني فهمت ابنتي مرام أنّ هذه الأموال الموجودة لدينا ليست ملكا لنا، فكانت هذه الطفلة البريئة تقول أحيانا: إنّ لدى والدي الأموال الكثيرة و لكنّها ليست له، ذلك لكي لا تتربى على توقّع الصرف الكثير في البيت بل تتربّى على القناعة و عدم النظر إلى هذه الأموال كأملاك شخصيّة.
١٠ - في الفترة التي عيّنت حكومة البعث الغاشم ستّة أيّام لتسفير الإيرانيين بما فيهم طلاّب الحوزة العلميّة من النجف إلى إيران رأيت أحد طلبة العلوم الدينيّة في النجف الأشرف مودّعا لأستاذنا الشهيد، فرأيت الأستاذ يبكي في حالة وداعه إيّاه بكاء الثكلي رغم أنّه كان يعرف أن هذا الرجل يعدّ في صفوف المناوئين له.
١١ - و بعد تلك الأيّام حدّثني الأستاذ (رحمه اللَّه) ذات يوم فقال إنّني أتصور أنّ الأمّة مبتلاة اليوم بالمرض الذي كانت مبتلاة به في زمن الحسين عليه السلام، و هو مرض فقدان الإرادة فالأمّة تعرف حزب البعث و الرجال الحاكمين في العراق و لا تشك في فسقهم و فجورهم و طغيانهم و كفرهم و و ظلمهم للعباد و لكنّها فقدت قوة الإرادة التي بها يجب أن تصول و تجاهد في سبيل اللَّه إلى أن تسقط هذه الزمرة الكافرة عن منصب الحكم و ترفع كابوس هذا الظلم عن نفسها. و علينا ان نعالج هذا المرض كي تدب حياة الإرادة في عروق هذه الأمّة الميّتة و ذلك بما عالج به الإمام الحسين (ع) عرض فقدان الإرادة في نفوس الأمّة وقتئذ، و هو التضحية الكبيرة التي هزّ بها المشاعر و أعاد