مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٨
المتعارضة، خصوصا إذا كانت أزيد من اثنين، و نحو ذلك مما وقع الخطأ فيه كثيرا. على أنه لا حاجة إلى فرض كثرة الخطأ فيه بل تكفي كثرة الخطأ في سنخه، فما دمنا رأينا أخطاء كثيرة في الاستنباطات العقلية و لو في غير هذا المورد فالمفروض سلب الاعتماد مثلا عن ذلك حتى في هذا المورد.
و أما الجواب الحلي عن الإشكال، فالمتعارف في ذلك هو القول بأن العقل البشري و إن كان بحد ذاته يتورط في أخطاء كثيرة، لكن يوجد لدينا قانون يعصمه عن الخطأ حينما يلتزم الإنسان به، و هو قانون المنطق.
و كأن المحدث الأسترآبادي - ره - كان يهدف الجواب عن هذا الكلام حينما قال: إن علم المنطق إنما يعصم عن الخطأ في صورة الدليل، لكن تبقى المواد غير مضمونة الصحة.
و هذا الجواب مع إبقائه على هذا المستوى من البحث يدفعه: أن علم المنطق اشترط في موادّ الأقيسة أن تكون داخلة في القضايا الست البديهية، أو منتهية إليها بقياس سابق. و مع مراعاة هذا الشرط لا يتصور خطأ في النتيجة إلا بالنشوء من خطأ في بعض صور الأقيسة المتسلسلة، و قد افترضنا أن المنطق يعصمنا عن الخطأ في ذلك.
و تحقيق الحال في المقام: أن معنى اليقين يختلف بحسب المصطلح المنطقي عنه بحسب المصطلح الأصولي، فمفهوم اليقين في علم المنطق أخذ فيه عنصر المطابقة للواقع، و ذكروا أن البرهان علة لحصوله، أما مطلق الجزم فقد يحصل من غير البرهان أيضا كالمغالطة و الجدل و السفسطة، بينما مفهوم اليقين في مصطلح الأصولي عبارة عن مطلق الجزم الخالي من أي تردد في النفس.
بعد هذا نقول: هل المراد من الاستشكال في حصول اليقين من الدليل العقلي هو الاستشكال في حصول اليقين المنطقي أو في