مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨١
القصور في عالم الجعل المرحلة الأولى: مرحلة الجعل، و قد حمل المحقق النائيني (رحمه اللّه) كلام الأخباريين على دعوى القصور في هذه المرحلة، بمعنى أن كشف الحكم الشرعي عن طريق العقل و إن كان ممكنا و لا يمكن سلب حجيته عندئذ، و لكن تقييد أصل الجعل عن طريق متمم الجعل بمكان من الإمكان، فكأن هذا حمل لكلام الأخباريين على أمر ممكن و إخراج له عن فرضية إسقاط القطع عن الحجية الذي هو غير ممكن.
أقول: قد مضى منّا بيان إمكانية جعل العلم عن طريق ما - كالعلم عن طريق العقل - مانعا بلا حاجة إلى متمم الجعل، بل و كذلك يمكن جعل العلم عن طريق الشرع مثلا شرطا بمعنى أخذ العلم بالجعل شرطا للمجعول بلا حاجة أيضا إلى متمم الجعل.
و لكنه يقع الكلام هنا في أن هذا التقييد هل يفيد لردع من توصل إلى حكم شرعي عن طريق العقل عن العمل بدليله العقلي، كي نستطيع أن نسند عدم جواز الاعتماد على الدليل العقلي إلى هذا التقييد، أولا؟.
و الجواب: إن هذا غير ممكن، إذ لو تمّ لدى هذا الشخص الكشف