مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٩
و غيرها ثبوت هذه السيرة بمرأى و مسمع من الشارع، و دركه لكون السيرة معلولة للحكم الشرعي أو كون عدم الردع معلولا له إذ لولاه لردع الشارع عنها. على تحقيق و تفصيل يأتي في محله إنشاء اللّه تعالى.
٢ - باب الملازمات العقلية كباب وجوب مقدمة الواجب. و في هذا الباب يدرك العقل العلّية فقط و يضمّ ذلك إلى الدليل الشرعي الدال على وجود العلّة، فمثلا العقل يدرك علية وجوب الشيء لوجوب مقدمته، و الشرع يدلنا على وجوب ذلك الشيء، فيثبت وجوب مقدمته.
٣ - باب قياس الأولوية و المساواة. و العلية هنا تؤخذ من الشرع و تضم إلى إدراك العقل لوجود العلة في المقيس، فيقال مثلا: أن الحزازة التي أصبحت علة للتحريم في (الأفّ) في الآية الكريمة موجودة في أي شتم أو ضرب فيحرم الشتم و الضرب.
و اما القسم الثاني - و هو الذي يستنبط بالعقل العملي فهو المصطلح عليه بباب المستقلات العقلية. و العقل العملي وحده لا يمكن أن يدرك الحكم الشرعي بل يجب تتميمه بالعقل النظري، سواء طبقنا العقل العملي على أفعالنا أو طبقناه على أفعال المولى:
أما الأول، فكما إذا حكم العقل العملي بقبح ضرب اليتيم، و ضمّ إلى ذلك قاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع - و هي قاعدة مستفادة من العقل النظري - فنستنتج من ذلك حرمة ضرب اليتيم شرعا.
و أما الثاني، فكما إذا حكم العقل العملي بقبح ترخيص المولى في المعصية، فيستفاد من ذلك - بضميمة ما دلّ عليه العقل النظري من استحالة صدور القبيح من الحكيم - نفي ترخيص المولى فيها. و بعد الانتهاء من هاتين المقدمتين نشرع في أصل البحث فنقول:
إن دعوى انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية عن طريق العقل