مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٧
العقل النظري عبارة عمّا يدرك ما هو واقع في نفسه كالوجوب و الإمكان، و العقل العملي عبارة عمّا يدرك ما ينبغي أن يقع. أو يقال:
أن الأول عبارة عما يدرك ما ينبغي أن يعلم، و الثاني عبارة عما يدرك ما ينبغي أن يعمل.
و الاولى أن يقال: أن الأول عبارة عما يدرك الواقع بنحو ليس له اقتضاء التأثير مباشرة في مقام العمل و لو أثّر في ذلك بالواسطة، كإدراك العقل لوجود اللّه الذي يؤثر في مقام العمل بتوسط إدراك حق المولوية له سبحانه، و الثّاني عبارة عما يدرك ما يقتضي إدراكه التأثير المباشر في العمل، و هو إدراك الحسن و القبح.
و الحكم الشرعي تارة يستنبط من العقل النظري بلا دخل للعقل العملي في ذلك، و أخرى يكون للعقل العملي دخل فيه.
اما القسم الأول - و هو الذي يستنبط بالعقل النظري بلا دخل للعقل العملي فيه، فله طريقان:
الأول - تطبيق قوانين الإمكان و الاستحالة على الحكم الشرعي، إذ هو أيضا من الأمور الخاضعة لتلك القوانين، و هذا يفيد ابتداء في مقام نفي حكم شرعي محتمل، كأن تنفى ملكية الورّاث لمال المورث بالإشاعة بمعنى التبعيض في المملوك، بعد فرض كون نسبة سببية موت المورث لملكية الوارث الى تمام الأجزاء على حد سواء، و فرض كون بقاء هذه العين بلا مالك خلاف الضرورة الفقهية، فيقال حينئذ: إن ملكية الوارث للتركة بالإشاعة بأحد معنييها و هو التبعيض في المملوك غير معقولة، سواء فرض المملوك لكل فرد من أفراد الوارث جزءا معينا، أو جزءا مرددا، أو كليا في المعين، اما الأول فلاستحالة الترجيح بلا مرجح بعد أن فرضنا نسبة سببية الموت لملكيّة الوارث إلى تمام الأجزاء على حد سواء، و اما الثاني فلاستحالة الترديد في الواقع