مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٦
الذين كثر عنهم الردع عن ذلك، كقولهم: دين اللّه لا يصاب بالعقول، كما أنه يكفي في عدم حجيتها بغض النظر عن العمومات و الإطلاقات الرادعة عن العمل بالظن مجرد أصالة عدم الحجية.
و بعد هذا تطور النزاع إلى نزاع آخر بين الشيعة أنفسهم في مدى إمكانية الاعتماد في استنباط الحكم الشرعي على دليل عقلي مورث للقطع، و ليس المقصود بإدراك العقل الذي وقع الخلاف في الاعتماد عليه في استنباط حكم الشرع الإدراكات العقلانية بالقوة الخاصة من قوى النفس المسماة بالقوة العقلية عند الفلاسفة، و إنما المقصود هو الإدراك المقرون بالجزم سواء كان حصيلة تلك المرتبة الخاصة أو حصيلة سائر المراتب و القوى الموجودة في النفس.
كما و ينبغي الإشارة إلى أن المقصود هو الإدراك العقلي الذي هو في عرض الكتاب و السنة، فإن الكلام إنما هو في استنباط الحكم من العقل على حدّ استنباطه من الكتاب و السنة، و ليس الكلام في الحكم العقلي الذي هو في الرتبة السابقة على الكتاب و السنة، و الذي به يثبت وجود الكتاب و السنة أو حجيتهما، و لا في الحكم العقلي في المرتبة المتأخرة عن حكم الشرع، كحكمه بحسن الإطاعة و قبح المعصية، فكل هذا خارج عن محل النزاع. نعم لو أريد إثبات وجوب الإطاعة و حرمة المعصية شرعا عن طريق حكم العقل بحسن الإطاعة و قبح المعصية بناء على قاعدة الملازمة فهذا داخل في محل النزاع.
و الخلاصة: أن الأخباريين يدّعون أن العقل ليس دليلا على الاحكام الشرعية في قبال الكتاب و السنة.
المقدمة الثانية - في أقسام أو طرق استنباط الحكم الشرعي من العقل:
فقد يقسّم العقل الى النظري و العملي، و يقال في الفرق بينهما: أن