مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٩
الحق الأول - هو حق الالتزام بحكم المولى، و بعد فرض عدم إمكان الموافقة القطعية بالالتزام بالضدين و فرض بقاء هذا الحق و عدم سقوطه رغم عدم إمكان الالتزام بالضدين، لا بد من افتراض تبدل محور الحق و تنزله من الالتزام بالحكم بنحو الموافقة القطعية الى الالتزام به بنحو الموافقة الاحتمالية، و ذلك بغض النظر عن الحق الثاني المزاحم لهذا الحق و بمجرد نكتة عدم إمكانية الموافقة القطعية و بقاء الحق في نفس الوقت.
الحق الثاني - هو حق ترك الالتزام بضد التكليف، و هذا الحق بغض النظر عن مزاحمه و هو الحق الأول ليس فيه تنزل عن الترك بنحو الموافقة القطعية إلى الترك بنحو الموافقة الاحتمالية، و ذلك لقدرة المكلف على الموافقة القطعية بترك الالتزام بهما معا.
فإذا كان الحق الأول بذاته متنزلا إلى حق الالتزام بنحو الموافقة الاحتمالية بخلاف الحق الثاني، تبين لك أن في الالتزام بأحد الطرفين موافقة قطعية لحق الالتزام و مخالفة احتمالية لحق ترك الالتزام بضد الواجب، و في ترك الالتزام بهما معا موافقة قطعية لحق ترك الالتزام بضد الواجب و مخالفة قطعية لحق الالتزام بالواجب. إذن فكلا الفرضين يشتركان في موافقة قطعية و يختلفان في أن أحدهما يشتمل على مخالفة احتمالية و الآخر يشتمل على مخالفة قطعية، و المخالفة الاحتمالية أهون من المخالفة القطعية.
إن قلت: بعد البناء على قبح التجري يكون للمولى فيما نحن فيه حقوق عقلية ثلاثة:
١ - حق الالتزام بأحد الحكمين.
٢ - حق ترك الالتزام بالوجوب.
٣ - حق ترك الالتزام بالحرمة.
و باعتبار وجود التناقض بين متعلقي الحقين الآخرين بمجموعها