مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٣
الفراغ عن عدم المنافاة بين الحكم الواقعي و الظاهري. و لعلّه - رحمه اللّه - يشير الى ما ذكرناه في نفي حكومة الأصول على وجوب الالتزام بما ذكره في آخر عبارته من قوله: (و لكن التحقيق أنه لو ثبت هذا التكليف أعني
- تعبدا. نعم لو كان نفي موضوع الحكم الشرعي تعبدا واقعيا لا ظاهريا أنتج ذلك بالحكومة نفي الحكم الشرعي واقعا، و يكون هذا واردا على حكم العقل بوجوب الالتزام بالحكم الشرعي برفع موضوعه تكوينا.
و على أي حال فلا إشكال في أن حكم العقل بوجوب الالتزام لو كان تنجيزيا لم يعقل رفعه بالأصول، لأنه خلف تنجيزيته و لو كان تعليقيا ارتفع بالأصول.
و لعل هذا هو مقصود صاحب الكفاية - رحمه اللّه - فيما جاء في نسخة (حقائق الأصول) من قوله بعد بيان عدم المانع عن جريان الأصول من قبل لزوم الالتزام: «كما لا يدفع بها محذور عدم الالتزام به، الا أن يقال: إن استقلال العقل بالمحذور فيه إنما يكون فيما إذا لم يكن هناك ترخيص في الإقدام و الاقتحام في الأطراف، و معه لا محذور فيه بل و لا في الالتزام بحكم آخر».
إلا أن نسخة المشكيني تشير الى بيان مسألة عدم رافعية الأصول لوجوب الالتزام لو كان تنجيزيا في صياغة الدور، حيث جاءت العبارة كما يلي:
«كما لا يدفع بها محذور عدم الالتزام به بل الالتزام بخلافه لو قيل بالمحذور فيه حينئذ أيضا إلا على وجه دائر، لأن جريانها موقوف على عدم محذور في عدم الالتزام اللازم من جريانها، و هو موقوف على جريانها بحسب الفرض، اللهم الا أن يقال: إن استقلال العقل بالمحذور فيه...» إلى آخر ما مضى.
و هناك نسخة ثالثة بناء على ما ذكره المشكيني - قدس سرّه - في تعليقته حذفت فيها تمام العبارة، و ذكر المشكيني - رحمه اللّه - أن أستاذه نقل: أن المحقق الخراساني ضرب القلم على هذه العبارة.
أقول: ان بيان الإشكال على رفع وجوب الالتزام بجريان الأصول بناء على تنجيزيته في صياغة الدور لا بأس به، فإن جريان الأصول متوقف على عدم حكم العقل تنجيزيا بوجوب الالتزام، فلو كان هو في نفس الوقت رافعا لذلك للزم الدور، إلا أننا لسنا بحاجة إلى إشكال الدور فإن حكم العقل ان كان تنجيزيا فنفس تنجيزيته كافية في وضوح عدم ارتفاعه بالأصول لأن ذلك خلف تنجيزيته، و إن كان تعليقيا فيرتفع لا محالة بجريان الأصول بلا لزوم دور في المقام.