مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٧
هذا تمام الكلام في وجوب الموافقة الالتزاميّة و مدى تأثيره على جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي بغض النظر عن ابتلاء هذا الوجوب بمزاحم له و هو حرمة التشريع (و المقصود من التّشريع إسناد ما لم يعلم انه من الشارع إليه). و الآن نريد ان نتكلم حول النّسبة بين وجوب الالتزام و حرمة التشريع. فنقول: لو اخترنا من الوجوه السابقة ما يتطلب وجوب الالتزام بالجامع اذن لا يوجد أي تصادم بينه و بين حرمة التشريع، أما لو اخترنا منها ما يتطلب وجوب الالتزام بالفرد المعلوم بالإجمال بحدّه الفردي، فحينئذ: تارة يفترض ان وجوب الالتزام و حرمة التشريع حكمان عقليان، و أخرى يفترض أنهما حكمان شرعيان، و ثالثة يفترض ان وجوب الالتزام عقلي و حرمة التشريع شرعية، و رابعة يفترض العكس.
ففي الفرض الأوّل - لا بد من مراجعة العقل الذي هو الحاكم في تنظيم العلاقات بين العبد و المولى، كي يرى ما ذا يحكم في مثل ما نحن فيه، من وجوب، أو تحريم، أو لا يحكم بشيء منهما.
و في الفرض الثاني - لا بد من مراجعة الدليلين الشرعيين المفترضين، كي يرى هل هناك مرجح لدليل حرمة التشريع و بالتالي يلغو وجوب الالتزام في ما نحن فيه نهائيا، أو هناك مرجح لدليل وجوب الالتزام و بالتالي تلغو حرمة التشريع في الفرد المعلوم بالإجمال و لكن تبقى الحرمة في الفرد الآخر و يصبح المورد من موارد العلم الإجمالي بواجب و حرام مع الاشتباه فيما بينهما. أو أنّه لا مرجح لأحدهما على الآخر، فيتساقطان في الفرد المعلوم بالإجمال، و تبقى حرمة التشريع في الفرد الآخر، و يصبح المورد من موارد العلم الإجمالي بالحرام.
الأصل في الطرف الثاني بلحاظ العمل جار بلا معارض.