مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٦
الجامع) دخيلا في الغرض، فأحد جزئي الواجب و هو الالتزام بالجامع يمكن للعبد امتثاله على كلا الشقين، أي سواء اختار الفعل أو التّرك، و مع امتثاله لذلك الجزء يكون أمره بالنسبة للجزء الآخر دائرا بين المحذورين، فتجري البراءة عن الطرفين بناء على جريانها في موارد الدّوران بين المحذورين، و لا يمنعه وجوب الالتزام عن إجراء الأصل بالنّسبة للجزء الثّاني [١].
و أمّا على الوجه الخامس - و هو كون وجوب الالتزام حكما شرعيا مستقلا موضوعه الحكم الشرعي الأوّل. فأصل البراءة عن وجوبي الالتزام طبعا غير جار للتعارض و التساقط، أمّا الأصل الجاري في جانب العمل فلا يشكّل وجوب الالتزام مانعا عن إجرائه لو لم يكن فيه محذور عمليّ بأن يؤدّي إلى جواز المخالفة العمليّة القطعيّة، سواء فرضنا الأصل تنزيليا بمعنى كونه ناظرا إلى كل آثار الواقع، أو فرضناه ناظرا إلى نفي ذات الحكم من دون أن ينفي آثاره الشرعية، أما على الثاني فواضح لأن الأصلين لا ينفيان الأثر الشرعي المترتب على الحكم و هو وجوب الالتزام حسب الفرض فلا منافاة بينه و بين الأصلين، و أما على الأوّل فلأن غاية ما يلزم سقوط إطلاق الأصلين بالنّسبة لنفي هذا الأثر (و هو وجوب الالتزام) لعلمنا الإجمالي بوجوب أحد الالتزامين، و لكن لا وجه لسقوط الأصلين من رأس [٢].
[١] و لكن يمنعه عن إجراء البراءة عن أصل الواجب الارتباطي المركّب من الفعل و الالتزام أو الترك و الالتزام، لإمكانيّة المخالفة القطعيّة.
[٢] لو افترضنا الأصل في أحد الطرفين إلزاميا و في الطرف الآخر نافيا للإلزام مع العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع، كما لو علمنا إجمالا إما بطهارة الإناء المستصحب النجاسة أو بنجاسة الإناء المستصحب الطهارة، فنفي الأصل لوجوب الالتزام في الطرف الثاني يع ارض نفي الأصل لوجوب العمل و الالتزام في الطرف الأول. نعم