مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٥
و أمّا على الوجه الرّابع - و هو افتراض كون وزان الالتزام وزان قصد القربة في دخله في غرض المولى.
فالمقصود بذلك إن كان هو افتراض كون الالتزام بالفرد الثّابت في الواقع دخيلا في الغرض، كان أثر ذلك خروج موارد دوران الأمر بين المحذورين عن الدّوران، و إمكانيّة المخالفة القطعيّة العمليّة، و لا تجري الأصول. و إن كان هو افتراض كون الالتزام بالقدر المعلوم (و هو
- و على أيّ حال، فبناء على الرأي المختار من أنّ الحكم يكفي في تنجيزه احتماله، و أنّ الأصل الشّرعي يمنع عن التّنجيز عن طريق إبراز عدم اهتمام المولى بالحكم في ظرف الشك، و أنّ تساقط الأصول في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو بنكتة عرفيّة تمنع عن قبول إطلاق الدليل لإثبات عدم اهتمام المولى بالحكم مع العلم الإجمالي إلى حدّ التّرخيص في المخالفة القطعيّة، و أنّ جريان الأصل في بعض الأطراف دون بعض ترجيح بلا مرجح.
أقول: بناء على ذلك كلّه صحّ أن يقال فيما نحن فيه: إنّ وجوب الموافقة الالتزاميّة أيضا يمنع عن جريان الأصول كوجوب الموافقة العمليّة، و ذلك لأنّ إجراء الأصول في تمام الأطراف يساوق التّرخيص في المخالفة القطعيّة، لأنّ الواجب الّذي يتطلّبه الحكم هو الالتزام بواقع الحكم لا بالجامع بين الحكمين، و إجراء الأصل في بعض الأطراف ترجيح بلا مرجّح، هذا إضافة إلى ما عرفته في التعليق السابق من أنّ الإشكال بناء على هذا الوجه (لو قلنا باستحالة الالتزام بالمتنافيات) ليس هو اقتضاء الأصول للترخيص في ترك الالتزام، بل هو منعه تكوينا عن الالتزام، و هذا الإشكال لا يفرّق فيه بين فرض وجوب الالتزام بالواقع و وجوب الالتزام بالجامع، فإنّ الالتزام بنجاسة كلا الإناءين واقعا و الالتزام بجامع طهارة أحدهما واقعا لا يجتمعان.
و قد ظهر بمجموع ما ذكرناه في هذا التعليق و التعليق السّابق أنّه بناء على هذا الوجه الثّالث من وجوه تصوير وجوب الالتزام يستفحل إشكال مانعيّة وجوب الالتزام عن جريان الأصول، و لا يمكن حلّه لا عن طريق افتراض أنّ الأصل ليس عدا ترخيص في جانب العمل لا الالتزام، و لا عن طريق أنّ الوصول تمّ بقدر الجامع. نعم يبقى أمل واحد لحلّ الإشكال و هو ما سيأتي (إنشاء اللّه) من بحث دفع وجوب الالتزام في المقام بمزاحمته لحرمة التّشريع. و على أيّ حال فلا يهمّنا الأمر بعد أن كان أصل الوجه الثّالث غير صحيح بإشكال يخصّه كما مضى.