مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٤
الأوّل: توهم قياس جانب الالتزام بجانب العمل، فكما أنّ ترك الفردين ترك للجامع كذلك ترك الالتزامين ترك للالتزام بالجامع. بينما ترى أنّ ترك الالتزامين إذا قسناه بترك العملين فصحيح أنّ تركهما يقتضي ترك الجامع بينهما، كما أنّ ترك العملين يقتضي ترك الجامع بينهما، لكنّ هذا لا يعني ترك الالتزام بالجامع، فكم فرق بين ترك الجامع بين الالتزامين و ترك الالتزام بالجامع، و الالتزام بالجامع يقف على الجامع كما يقف العلم بالجامع عليه.
الثّاني: أن يقال: ان موضوع وجوب الالتزام هو الحكم الشرعي مع الوصول، و الأصل قد نفي الجزء الأوّل من الموضوع و هو الحكم الشرعيّ فهذا يساوق نفي وجوب الالتزام.
و الجواب: أنّ جزء الموضوع هو الجامع بين الحكمين لا واقع الفرد، لأنّ المقدار المنجز هو الجامع و الجامع ليس منفيا بالأصل.
الثالث: أن يقال: إنّ نفي الفردين بالأصل يساوق نفي الجامع، فإنّ عدم الجامع ليس تكوينا أمرا وراء عدم أفراده، كما أنّ وجوده ليس أمرا وراء وجود أفراده، فإثبات الفرد إثبات للجامع و نفيه نفي له.
و الجواب: إنّ كون نفي الأفراد تكوينا مساوقا لنفي الجامع تكوينا لا يستلزم كون نفيها تشريعا مساوقا لنفيه تشريعا، و عدم الجامع مفهوم مغاير لمفهوم عدم الأفراد فإثبات الأوّل بالأصل الّذي يثبت الثّاني تمسك بالأصل المثبت [١].
[١] كلّ هذا البيان إنّما يتمّ على رأي المشهور من كون الوصول هو المنجّز للحكم، و الواقع أنّه على هذا الرأي كان على المشهور الالتزام بجواز مخالفة العلم الإجمالي الاحتماليّة عملا رغم تساقط الأصول الشرعيّة، و ذلك لأنّ ما وقع تحت التّنجيز إنّما هو الجامع، أمّا خصوصيّة الأفراد فهي باقية تحت قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و لا معنى لإسراء محذور التعارض الإثباتي في الأصول الشرعيّة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان.