مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥
ذكريات عن حياة شهيدنا الصدر
١ - حدثني - رحمه الله - ذات يوم: أنه حينما كتب كتاب (فلسفتنا) أراد طبعه باسم جماعة العلماء في النجف الأشرف بعد عرضه عليهم متنازلا عن حقّه في وضع اسمه الشريف على هذه الكتاب. إلاّ أنّ الذي منعه عن ذلك أنّ جماعة العلماء أرادوا إجراء بعض التعديلات في الكتاب، و كانت تلك التعديلات غير صحيحة في رأي أستاذنا الشهيد، و لم يكن يقبل بإجرائها فيه، فاضطر أن يطبعه باسمه. قال - رحمه اللّه - إني حينما طبعت هذا الكتاب لم أكن أعرف أنه سيكون له هذا الصيت العظيم في العالم و الدويّ الكبير في المجتمعات البشرية ممّا يؤدي إلى اشتهار من ينسب إليه الكتاب. و أنا الآن أفكر أحيانا أني لو كنت مطّلعا على ذلك، و على مدى تأثيره في إعلاء شأن مؤلّفه لدى الناس، فهل كنت مستعدّا لطبعه باسم جماعة العلماء و ليس باسمي كما كنت مستعدّا لذلك أو لا؟ و أكاد أبكي خشية أنّي لو كنت مطّلعا على ذلك لم أكن استعدّ لطبعه بغير اسمي.
رحمك اللّه يا أبا جعفر و هنيئا لك على هذه الروح الطاهرة و المعنويات العالية العظيمة، في حين كنت تعيش في مجتمع يتكالب أكثر أبنائه على سفاسف الدنيا أو زعاماتها، أو كسب مديح الناس و ثنائهم، أو جمع ما يمكنهم من حطام الدنيا و نعيمها من حلال أو حرام.